قال: هذه في اليهود.
{وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه} , {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون}. قال: هذه في النصارى. وأما حديث ابن مسعود فتحذير القضاة عن الظلم لا عن القضاء. إذ قال في حديثه فإن أمره قذفه. ولم يقل فيأمر فيقذفه. فحذر ولم يقذف. ويدل على صحة تخريجنا له ما حدثي به محمد بن محمد الباغندي, حدثنا عمرو بن علي, حدثنا يحيى بن سعيد عن مجالد PageV01P083
عن الشعبي. عن مسروق عن ابن مسعود. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤتى بالقاضي يوم القيامة حتى يوقف به على شفير جهنم وملك أخذ بقفاه. فإن أمر يقذف به في النار. فهوى فيه أربعين خريفا».
ثم قال عبد الله بن مسعود: «لأن أقضي يوما أحب إلي من عبادة سبعين عاما». ففي تفضيل عبد الله قضاء يوم على عبادة سبعين عاما. دليل على صحة ما أحببنا من التخريج, إذ راوي الخبر أولى بتأويل ما حمل. ولولا ذلك ما تولى القضاء عبد الله.
حدثنا المطين بن عبد الله الحضرمي, ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة. قالا حدثنا إبراهيم بن معاوية. حدثنا أبي الأعمش PageV01P084
عن عمارة. عن عبد الرحمن بن يزيد. قال: كثروا على عبد الله ذات يوم فقال: إنه قد أتى علينا زمان لسنا نقضي, ولسنا هنالك. ثم إن الله قدر أن بلغنا من الأمر ما ترون. فمن عرض له منكم قضاء بعد اليوم. فليقض بما في كتاب الله. فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله فليقض بما قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله ولم يقض به نبيه فليقض بما قضى به الصالحون. فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله ولا في قضايا نبيه ولم يقض به الصالحون فليجتهد رأيه
ولا يقل إني أرى وإني أخاف, فإن الحلال بين والحرام بين وبين ذلك مشتبهات, فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك». أفلا تريه. كيف نسب القضاء إلى الصالحين, وعلمه وتولاه وكيف لا يكون PageV01P085
كذلك. وهو يأمر الحسد في القضاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. كما روينا عنه في أول هذا الكتاب.
وأما حديث علي بن أبي طالب عليه السلام فيحمل فيمن تولى القضاء جاهلا قبل الفوز. بالآية على ما وصفتها في باب صفة القاضي. وقد روي فيه على هذا المعنى حديث. حدثنا بن محمد بن عبد الله الحضرمي. حدثنا جبارة بن مغلس الحماني. حدثنا عبد الله بن بكير, عن حكيم بن جبير, عن أبي بريدة, عن أبيه. قال: قال رسول الله
- صلى الله عليه وسلم -: «القضاة ثلاثة: قاضيان في النار. وقاضي في الجنة. قاضي علم الحق. فقضى به فهو في الجنة. PageV01P086
وقاضي علم الحق فجار. متعمدا فذاك في النار. وقاضي قضى بغير علم, واستحى أن يقول: إني لا أعلم فهو في النار». فصح أن ذلك في الجاير والجاهل الذين لم يؤذن لهما في اجتهاد الرأي والقضاء. وقد نطق بهذا المعنى كتاب الله تعالى. إذ يقول: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله}. الآية.
فدل على ترغيب لمن حكم بالحق وعلى كراهية لمن اتبع الهوى.
وكيف يعذب بالنار مأذون له في الاجتهاد أم الحق فأخطاه. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران. وإن أخطأ فله أجر. حدثنا بذلك محمد بن صالح بن ذريح, ومحمد بن موسى قال حدثنا أبو ثور. حدثنا محمد بن إدريس الشافعي ومعلى بن منصور, وهشام الرازي, عن PageV01P087