الدينار بمقدار قيمة درهم, ومقدار قيمة مد من حنطة, ويلزم الباقي. والقول قول المقر في مقدار قيمة الاستثناء مع يمينه. وهكذا كل ما استثنى من غير جنسه من المكيل, والموزون.
(236) واختلفوا إذا استثنى غير مكيل, ولا موزون. فلو قال لفلان علي ألف إلا درهم إلا ثوبا هروبا أو شاة أو بعيرا. فأجاز الشافعي الاستثناء في ذلك على ما وصفت.
وقال الكوفي: وأبو يوسف الاستثناء في ذلك باطل. وإنما يستحسن ذلك في المكيل والموزون, والعدد. يعني كالبيض والجوز.
وقال: أبو ثور وزفر ومحمد بن الحسن: الاستثناء من غير جنسه في ذلك كله باطل, والإقرار لازم. PageV01P231
[25]
باب: وجوب اليمين على المدعى عليه
(237) حدثنا إبراهيم بن موسى الجوزي. حدثنا الفصل بن يعقوب. حدثنا بن السكن. أخبرنا نافع بن عمر الجميحي. عن ابن أبي ملتكة. عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «البينة على المدعي, واليمين على المدعى عليه».
(238) قال: ولا خلاف بين أهل العلم في قبول هذا الحديث, PageV01P232
ووجوب اليمين على المدعى عليه, إن لم يكن للمدعي بينة حاضرة.
(239) واختلفوا في ذلك: إذا قال المدعي إن له بينة حاضرة. ورام استحلافه. فحلفه الشافعي. وبه قال أبو يوسف. لأن اسم المدعى عليه لازم. وإن كانت البينة حاضرة وأبي الكوفي أن يحلفه إذا كانت للمدعي بينة حاضرة, لا جماع الجميع أن البينة أولى من اليمين وأؤكد.
(240) وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعرض اليمين على المدعى عليه إلا بعد طلب البينة من المدعي, واحتجوا بحديث. حدثنا إبراهيم بن إسباط, حدثنا عثمان بن أبي شيبة. حدثنا أبو الأحوص. عن سماك بن حرب. عن PageV01P233
علقمة بن وائل عن أبيه. قال جاء رجل من حضرموت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجل من كنده. فقال الحضرمي يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض, يزرعها ليس له فيها حق. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألك بينة؟ قال: لا. قال: فيمينه إذا. قال يا رسول الله إنه رجل فاجر ليس يبالي ما حلف عليه, ليس يتورع من شيء. قال: ليس لك منه إلا ذاك قال: فتهيأ ليحلف له. قال: أما أنه إن حلف عليه ليأكله ظلما لقي الله يوم القيامة وهو عنه معرض». PageV01P234
[26]