(225) وكذلك لو أقر أنه قتل عبدا لفلان بن فلان, أو ابنا له. وسمي العبد والابن, أو لم يسمه. ثم أقر بمثل ذلك في موطن آخر, وشهد عليه في موطن شاهدان إن ذلك على عبد واحد, وابن واحد ما لم يسم اسمين مختلفين.
قال الكوفي: ولا يشبه هذا الإقرار بالمال والغصب والوديعة والمضاربة.
(226) قال: ولو أتى الطالب بصك على إقرار بألف وأتى المطلوب بصك على إقرار الطالب أنه أبرأه من ألف, ولم يكن في الصكين تاريخ. أو PageV01P227
كان تاريخهما سواء, أو كان أحدهما مؤرخا, والآخر غير مؤرخ. أو كان تاريخ البراءة متأخرا. ففي ذلك كله صك البراءة أولى, ولا يلزمه المال إلا أن يكون تاريخ الصك بالإقرار متأخرا. فيلزمه حينئذ قاله الكوفي نصا. وقلته على مذهب الشافعي تخريجا على أصله في تخريج الأخبار والشهادات. أنه قد صح ألف. وصح برأة ألف. فلا يلزم المال.
(227) واتفقا جميعا في رجل ادعى على رجل ألفي درهم وأقام شاهدين, فشهد أحدهما على إقراره بألف وشهد الآخر بألف وخمس مائة. إن الألف قد وجب بشهادتين.
(228) واختلفا فيما زاد على الألف. فمذهب الشافعي أن يقال للطالب: إن حلفت مع شاهديك حكمنا لك بخمس مائة. ومذهب الكوفي: أن ذلك غير لازم. إلا أن تتم الشهادة برجل آخر, أو شهادة امرأتين.
(229) واختلفا أن لو شهد أحدهما بألف. والآخر بألفين. فقال الشافعي: يحكم له بألف بشهادتهما. وإن حلف مع شاهده الآخر قضينا له بالألف الأخرى.
وقال الكوفي: لا يحكم له بشيء, قد اختلفت الشهادة. وقال أبو يوسف: قد اتفقت الشهادتان في ألف فيحكم به. ولا يحكم بشاهد ويمين في PageV01P228
الألف الأخرى. وبه قال ابن أبي ليلى.
(230) وإذا ادعى رجل على رجل مالا, فقال: المدعى عليه قبل أبرأني من هذه الدعوى. لم يكن إقرارا. لا اختلاف فيه.
(231) واختلفوا لو قال: قد أبرأني من هذا المال. فجمهور أصحاب الكوفي, وجمهور أصحاب الشافعي: أن ذلك إقرار. وهو الصحيح عندي, على مذهب الشافعي, قلته تخريجا. وذلك أني لا أعلم بين أصحابنا خلافا أن رجلا لو قال: والله لأبرئن اليوم فلانا من مال. إنه لا يبر في يمينه حتى يبرئه من مال عليه.
(232) واتفقا في أن رجلا لو ادعى على رجل. مالا. فقال: المدعى عليه أتزن إن ذلك ليس بإقرار. واختلفا فيه إن قال: المدعى عليه أتزنه. فمذهب الشافعي: أن ذلك ليس بإقرار. قلته تخريجا. وذلك أنه لم يجعل طلب الصلح, وأخذ العوض على ذلك إقرارا. وجعل الصلح على PageV01P229
الإنكار باطلا, وقال في أول باب الإقرار الذي أبني عليه الإقرار أني ألزم اليقين ويطرح الشك, ولا أستعمل الغلبة.
وقال الكوفي: هذا إقرار. وكذلك عندهما. لو قال المدعى عليه خذه. كان كقوله أتزنه. وكذلك عندهما إذا قال: انتقده. ألزمه الكوفي وأبى ذلك الشافعي.
(233) واتفقوا في أن المطلوب لو قال لك على ألف إلا عشرة. إنه يحكم به, كما قال, والاستثناء مقبول.
(234) واختلفوا: لو قال لك على ألف إلا مائة. فقال الشافعي والكوفي: هو كما قال. وقال مالك بن أنس لا أقبل الاستثناء, وألزمه ألفا. وكذلك عنده لو قال مائة إلا عشرة. لم يقبل الاستثناء. وكذلك عنده عشرة إلا درهم لم يقبل. ولو قال مائة إلا درهم قبل.
(235) واتفق الشافعي والكوفي وأبو يوسف: في رجل قال لفلان علي دينار إلا درهم. أو دينار إلا مد حنطة. إن الاستثناء مقبول ويحط من PageV01P230