باب: تصحيح الدعوى
(211) حدثنا إبراهيم بن موسى ومحمد بن صالح بن ذريح. قال: حدثنا أبو ثور. حدثنا وكيع بن الجراح عن أسامة بن زيد. عن عبد بن رافع, مولى أم سلمة, عن أم سلمة, قالت: جاء رجلان يختصمان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنكم تختصمون إلي, وأنا أقضي بينكم على نحو ما أسمع منكم, فمن قضيت له من أخيه شيئا فلا يأخذ. فإنه يأتي به أسطاما في عنقه يوم القيامة» وذكر الحديث بطوله. PageV01P219
(212) قال: واتفق الشافعي والكوفي أن الدعوى في الأعيان تصح, إذا بين ما يدعي, ثم يطالب فيذكر أنه في يده, وأنه يمنعه. وكذلك, إن كانت الدعوى في الشيء, من الذمة إلا أنه لا يحتاج في هذا إلى ذكر اليد. فإذا كانت الدعوى في دار له في يد المدعي عليه بين موضعها من السكة, والمحلة, والناحية والبلد على قدر ما يتعارف أهلها مواضع الدور, والمجال وحدها. ثم قال: أصلح الله القاضي أدعى على فلان بن فلان هذا أن جميع هذه الدار بحدودها كلها, وأرضها, وسفلها وعلوها. وجميع حقوقها لي وإنها في يده ظلما. وإني أطالبه بردها علي, وإنه يمتنع من ردها علي, أو قال يعد تحديدها أدعي عليه, أن هذه الدار لي, وأنها في يده. وأنا أطالبه بها. وإنه يمتنع من ردها علي. وإن كانت الدعوى على ظالم يمنعه منها. قال بعد التحديد أدعي أن هذه الدار لي. وإنه يمنعني منها, ولا يحتاج في هذا إلى أن يقول أنها في يده, ولا أني أطالبه, ولا أنه يمتنع من ردها علي. وكذلك PageV01P220
الأرضون, والعقار, لابد فيهن أن تحد فتبين القرية والرستاق والكورة. أو الطسوج, والناحية من البلد على قدر تعارف أهلها. وإن كانت الدعوى في دنانير أو دراهم في ذمة. بين وزنها, سكنها. ونقدها, وصحيحها ومكسرها. وإن كانت الدعوى في شيء من ذوات الأمثال. وهو الذي يكال أو يوزن ويعرفه أهل البصر به إذا نظروا إليه. بين الكيل, أو الوزن. وبين من صفته ما يضبط به ويعرف وإن كانت الدعوى في شيء عليه من السلم أو القرض وصفه بما يضبطه أهل البصر به. وبين مقداره. فإن كان مكيلا بين كيله. وإن كان من الموزونات, بين وزنه. وإن كان من المذروعات بين ذرعه بذراع
السلطان.
(213) واختلف قول الشافعي والكوفي: في قرض الحيوان والسلم فيها. فأجاز الشافعي: بصفاتها التي تضبط بها. فإن كان في الدواب. بين PageV01P221
أسنانه وشيته, وجنسه, وذكر هو أو أنثى. وإن كان في الرقيق بين حليته واسمه وجنسه وسنه وإنه خماسي أو سداسي أو محتلم أمرد أو ملتحي.
وقال الكوفي استقراض الحيوان والسلم فيها باطل. فليس له عنده من السلم إلا ما أعطى من الثمن. فإن كان استقرض فيها شيئا من الحيوان, ردها أو قيمتها إن كانت متلفة. فإن ادعاها, فالدعوى فيها عنده كما وصفت, ولابد من أن يذكر قيمتها.
وأعلم أن الشافعي لا يجيز استقراض الجارية خاصة. فإن ادعى من قرض فلابد من أن يبين قيمتها مع ما وصفنا من سنها وجنسها.
(214) وإن ادعى أنه أتلف عليه شيئا من العروض من غير ذوات الأمثال أو غصب عليه من ذلك شيئا, ولم يكن المغصوب قائما بعينه فلابد في PageV01P222
ذلك من ذكر القيمة في الدعوى, والقيمة تغني في ذلك كله عن الصفة. وإن ادعى جراحة ولا قصاص فيها. فإن كانت الجناية على حر في شيء له إرش معلوم من قطع يد أو شق موضحة ونحوه. ذكر الجناية ولا يحتاج في ذلك إلى ذكر ما يجب فيه من الأرض. وإن ذكره فلا بأس به. وإن كانت الجناية على عبد أو في شيء, ليس له إرش معلوم, فلابد في ذلك من ذكر مقدار ما يجب فيه من الأرش.