(206) واختلفا إذا قال أحدهما جعله وكيلا في الخصومة إلى قاضي الكوفة. وقال الآخر جعله وكيلا إلى قاضي البصرة. فمذهب الشافعي أن الوكالة لم تثبت وأجازها الكوفي.
فأما قول الكوفي فمنصوص في المسألتين جميعا. وأما قول الشافعي في المسألتين معا خرجهما ابن سريج على مذهبه. وكذلك اختلافهما لو قال: أحدهما وكله بالخصومة إلى القاضي. وقال الآخر إلى الأمير. كان كالمسألة إذا اختلفا في القاضيين, قلته على مذهبهما تخريجا.
وكذلك لو قال أحدهما إلى فلان القاضي. وقال الآخر إلى فلان الفقيه كان كالمسألة إلى فقيهين. قلته على مذهبهما تخريجا.
(207) قال: وأجمعوا أن رجلا لو أراد سفرا فطالبه رجل بحق يدعيه عليه. إن شاء أقام. وإن شاء وكل وكيلا.
(208) واختلفا. هل يجب عليه إقامة كفيل بما قضى به عليه. PageV01P216
فمذهب الشافعي ذلك لا يجب. قلته تخريجا. لأنه قال لو كان لرجل على رجل حق إلى أجل, وأراد سفرا بعيدا لم يكن له منعه, ولا أن يطالبه بكفيل. وقال: أيضا لو أن رجلا ضمن عن رجل ما قضى به القاضي عليه, وأشهد به شهوده عليه كان باطلا. وقال الكوفي: يعطيه كفيلا بالمال, ووكيلا بالخصومة. ولو كانا جميعا رجل واحد فتوكل, وكفل جاز.
ولو كان بين رجلين خصومه فاجتمعا على رجل واحد. فوكله واحد منهما أن يخاصم عنه صاحبه. فإن كان في أمرين مختلفين فقد أجمع الشافعي والكوفي أن ذلك جايز.
(209) واختلفا إن كان ذلك في أمر واحد. فقال ابن سريج تخريجا على مذهب الشافعي إن ذلك على قولين أحدهما أنه جائز. والآخر: لا يجوز لأن حقيقته أنه يخاصم نفسه.
وقال الكوفي: لا يجوز ذلك. واتفقا لو شهد شاهدان على وكالة رجل PageV01P217
في الخصومة أو على وصيته من بعد موته فقرر الحاكم وكالته, ووصيته, وأنفذ. ثم رجعا عن الشهادة لم ينقضهما القاضي, ومضت الوكالة والوصية. فأما مذهب الشافعي, فقاله ابن سريج تخريجا.
وأما قول أبي حنيفة فمنصوص عليه.
(210) وإن وكله بمطالبة رجل بمائة دينار, فطالبه بأكثر لم يجز. وإن طالبه بأقل جاز, وإن طالبه بمائة دينار, فطالبه بخمسين, فطالبه بمائة جاز, وإن طالبه بخمسين لم يجز, وإن
طالبه بما بين المائة والخمسين جاز, وإن طالبه بأقل من خمسين جاز. لا تبطل وكالته إلا في خمسين قلته تخريجا على مذهبهما. PageV01P218
[23]