وقال أبو حنيفة: هعو وكيل في الحفظ ولا يكون وكيلا في الشراء والبيع.
وكذلك إذا قال: فلان وكيلي في كل شيء. وقال ابن أبي ليلى: هو وكيل في كل شيء.
(196) واختلفوا إن قال: فلان وكيلي في كل شيء جائز أمره. فمذهب الشافعي أن الوكالة باطلة. قلته تخريجا على المسألة الأولى, وقال أبو PageV01P212
حنيفة جائز حفظه بيعه وشراءه وهبته وإبراؤه وصدقته.
قال الشافعي والكوفي: ليس للوكيل أن يوكل إلا بإذن الموكل.
(197) قال: فإن وكل بإذنه فعزل الوكيل الأول لم يكن عزلا للثاني في قولهما.
قاله الكوفي نصا. وقلته تخريجا على مذهب الشافعي. وذلك أن الوكيل الثاني عنده وكيل الموكل, لا وكيل وكيله. ألا ترى أن الشافعي تأول حديث عبد الرحمن بن أبي بكر. أن عبد الرحمن لما غاب وكل عائشة وأمرها أن توكل رجلا بتزويج ابنته. فدل من قوله أن الرجل وكيل لعبد الرحمن, لا لعائشة. ولو كان وكيلا لعائشة لم يجز له التزويج, كما لم يجز لها. وإن مات الوكيل لم تبطل وكالة الثاني في قولهما جميعا, قلته تخريجا. فإن عزل الوكيل الأول الوكيل الثاني كان عزله في قولهما باطلا وإن كان صاحب الحق PageV01P213
أجاز أمر الوكيل الأول في ذلك وما صنع فيه من شيء فعزل الوكيل الأول الوكيل الثاني, فقد اختلفا في ذلك فحكى الخصاف عن الكوفي أنه معزول. وقياس قول الشافعي أن لا سبيل له إلى عزله إلا بإذن الموكل, فينص له على عزله, تخريج ما مضى.
(198) قال: وأجمع الشافعي والكوفي على أن رجلا لو وكل رجلين بالخصومة والقبض لم
يكن لكل واحد منهما أن ينفرد بالقبض.
(199) واختلفوا في الخصومة فمذهب الشافعي أن لا يسمع القاضي من أحدهما دون صاحبه. قاله ابن سريج تخريجا.
قال الكوفي لكل واحد منهما أن يخاصم, وليس لواحد منهما قبض المال إلا بإجماعهما.
(200) قال: وإن كان قد وكل كل واحد منهما في ذلك. فلا خلاف أن لكل واحد منهما أن ينفرد بالخصومة والقبض.
(201) قال: ولو أقام الوكيل البينة على خصم بحق للموكل. فذكر PageV01P214
من ثبت عليه أن الموكل قد قبض منه الدين وأبرأه ورام إحضار الموكل ليحلفه على ذلك, قيل له أخرج مما قد لزمك, ووفر الدين على الوكيل,. ثم رافع الموكل وطالبه قال الكوفي نصا, وقاله ابن سريج على مذهب الشافعي تخريجا.
(202) واختلفا إذا أراد يمين الوكيل أنه لا يعلم أن الموكل أبرأه من ذلك, ولا أنه قبضه
منه. فمذهب الشافعي أن يحلف على ذلك لأنه يخرجه من الوكالة والخصومة. قاله ابن سريج تخريجا. وقال أبو حنيفة لا يحلف على ذلك.
(203) قال: وأجمع الشافعي والكوفي على جواز شهادة رجلين على الوكالة. واختلفا في جواز شهادة رجل وامرأتين فقال الشافعي: أقبل من شاهدي عدل. وأجاز أبو حنيفة وأصحابه شهادة رجل وامرأتين. ولو قال أحد الشاهدين أشهد أن فلانا جعل فلانا وكيله في هذه الخصومة. وقال الآخر: أشهد أنه جعله في هذه الخصومة وصيا له في حياته. أو قال أحدهما وكله بقبض هذا المال. وقال الآخر سلطه على قبضه. قال الكوفي وأصحابه إن ذلك جايز.
(204) وقال ابن سريج تخريجا على مذهب الشافعي إن كانت شهادتهما PageV01P215
على الإقرار ثبتت الوكالة. وإن كانت الشهادة على العقد لم تثبت.
(205) وأجمع الشافعي والكوفي أن أحد الشاهدين لو قال أشهد أنه جعله وكيلا في الخصومة إلى فلان الفقيه. وقال الآخر: أشهد أنه جعله وكيلا إلى فلان الفقيه رجل آخر إن الوكالة لا تثبت.