(187) واختلفوا في الوكالة لمرافعة ذلك وإثباته عند القاضي.
فقال الشافعي وأبو حنيفة: الوكالة في ذلك كله لمرافعته إلى القاضي أو إقامة البينة على إثباته جايزة. فإذا وجب حضر الموكل لأخذه. وقال أبو يوسف ومحمد: لا تجوز الوكالة في إثبات البينة والمرافعة أيضا. PageV01P209
(188) وأجمع الشافعي والكوفي على أن المدعى عليه لو أقر بوكالته, وأنكر الدين, فرام الوكيل إقامة البينة على الدين. إن البينة لا تسمع منه على الدين, وإن الوكالة لا تثبت في ذلك بإقراره إلا بينة تقوم عليه, قلته على مذهب الشافعي تخريجا. وقاله الكوفي نصا.
(189) واختلفوا لو أقر بالوكالة والدين. فقال الشافعي: لا أجبره على دفع المال. وقلت له إن شئت فادفع أو دع.
وقال أبو حنيفة يحكم عليه بذلك. فإن حضر الطالب فأنكر أن يكون وكله بذلك. كان للغريم أن يحلفه بالله مما قبض فلان بن فلان الفلاني هذا المال من هذا الغريم يأمرك. فإن حلف أخذ هو من الغريم, ورجع الغريم على الوكيل, إن كان المال في يده قائما بعينه. وإن ادعى أنه قد تلف عنده وأنه قد دفعه إلى الموكل. كان القول قوله مع يمينه ولا سبيل للغريم عليه. وإن أنكر وكالته وأقر بالدين للغائب, فرام يمينه بالله ما يعلم أن فلانا وكله يقبض ذلك, فلا يمين عليه في ذلك. قلته على مذهب الشافعي تخريجا. وقاله: أبو حنيفة نصا. وقال أبو يوسف: أحلفه بالله ما يعلم أن فلانا الغائب وكله بذلك. فإن حلف فلا خصومة بينهما إلا أن تقوم بينة على الوكالة, وإن نكل عن اليمين أمره الحاكم بدفع الدين إلى الوكيل, ولا يكون ذلك قضاء على الغائب. PageV01P210
(190) وأجمع الشافعي والكوفي على أن الوكيل إذا أبرأ المطلوب أو وهب الحق منه, أو تصدق به عليه إن ذلك باطل.
(191) واختلفوا في إقراره. فقال الشافعي إقراره على الموكل باطل.
بكل حال في مجلس الحكم, وغيره, ويجب على مذهبه أن يكون خارجا من الوكالة والخصومة في ذلك وحده. قلته تخريجا. وبه قال زفر. وقال أبو حنيفة إن كان إقراره في مجلس القاضي كان إقراره ثابتا. وإن كان في غير مجلس القاضي خرج من الوكالة, وكان الطالب على حقه. وبه قال محمد بن الحسن. وقال أبو يوسف إقراره عند القاضي, وغير القاضي جائز.
(192) قال: وأجمع الشافعي والكوفي: أن رجلا لو أرسل رسولا إلى رجل ليقبض مالا له عليه إن له قبضه. فإن أنكر الرجل الحق لم يكن للرسول أن يخاصمه.
(193) واختلفوا إذا وكله بالخصومة, ولم يوكله بالقبض أو وكله بالقبض, ولم يوكله بالخصومة. فمذهب الشافعي أن الوكالة على قدر ما أذن له إذا وكله بالقبض كان وكيلا بها دون الخصومة. وكذلك إذا وكله بالخصومة كان وكيلا بها دون القبض. قلته تخريجا.
وقال أبو حنيفة: إن كان الوكيل, وكيل الطالب. فله أن يعزله قبل PageV01P211
التخاصم وبعده. وللوكيل أن يخرج منها. وإن كان الوكيل وكيل المطلوب, وليس له أن
يعزله وبعد التخاصم إلا بحضرة الطالب, وليس للوكيل أن يخرج من الوكالة كذلك.
(194) واتفق الشافعي والكوفي على أنه لو قال فلان وكيلي لم يكن وكيلا حتى تبين. فلو قال فلان وصي بعد موتي. كان وصيا. قلته على مذهبهما تخريجا.
(195) واختلفوا إذا وكله بكل قليل وكثير, ولم يزد هذا. فقال الشافعي: الوكالة باطلة حتى يبين الوكالات من بيع أو شراء أو غير ذلك.