[22]
باب: الوكالة
(179) قال: أجمع الشافعي والكوفي على أن المريض الذي لا يقدر على حضور مجلس القاضي. لو أراد أن يوكل وكيلا. جاز توكيله وكذلك لو كان صحيحا فأراد سفرا. فوكل عن نفسه وكيلا.
(180) واختلفوا في وكالة الحاضر الصحيح. فمذهب الشافعي أن التوكيل جائز من كل موكل, وإن كان حاضرا صحيحا. قاله المزني على مذهبه تخريجا. وبه قال ابن أبي ليلى وأبو يوسف وقال أبو حنيفة لا أقبل PageV01P206
الوكالة من حاضر صحيح. إلا أن يرضى خصمه بذلك.
(181) قال: وأجمع الشافعي والكوفي على أن رجلا يعرفه القاضي لو حضر عنده, فأراد أن يوكل رجلا, ويثبت عنده وكالته. إن القاضي يسمع منه ذلك, ويثبت وكالته وإن لم يكن معه خصم إذا عرف الموكل.
(182) واختلفوا في إحضار شاهدين عند توكيله عند القاضي.
فمذهب الكوفي أن ذلك جايز بلا محضر شاهدين. ومذهب الشافعي في ذلك قولين: فمن أجاز للقاضي أن يقضي بعلم نفسه أجاز هذا, وإن لم يحضر شاهدان, ومن أبى ذلك لم يقبل إلا بحضرة شاهدين. قلته على مذهبهما تخريجا.
(183) واختلفوا فيه إذا لم يعرف القاضي الموكل فأراد إثبات نسبه.
إنه فلان بن فلان ليعرفه القاضي. فقال الشافعي يسمع ذلك ويثبت توكيله, وليس للخصم من الوكالة بسبيل. وبه قال ابن أبي ليلى. وقال الكوفي لا يسمع القاضي منه ولا من شهوده إذا لم يكن معه خصم يثبت نسبه عليه فيه.
قال أبو يوسف حضر عند القاضي وادعى أنه وكيل فلان في خصوماته قبل PageV01P207
الناس, وأحضر معه بينة ليثبت وكالته, والموكل غائب, فإن أحضر خصما يدعي عليه للموكل حقا. فقد أجمع الشافعي والكوفي أن القاضي يسمع من شهوده على الخصم الذي قد حضر سواء أنكر الخصم ما ادعي عليه من الحق, أو أقر به إذا أنكر وكالته. فإذا ثبتت الشهادة أنفذ الوكالة عليه وعلى جميع خصمائه.
(184) واختلفوا إذا أراد إقامة البينة على وكالته من غير محضر الخصم. فمذهب الشافعي في ذلك أن يسمع البينة في تثبيت الوكالة.
قال: الكوفي لا يسمع من شهوده اجلا بحضرة خصم من الخصماء فيثبت على كلهم. وإن كان إنما وكل لخصومة رجل واحد لم يجز حتى يحضر ذلك الرجل بعينيه, وبه قال أبو يوسف. قال ابن سريج وهذا الاحتياط يعني على مذهب الشافعي. ولو قبله جاز. ولو كان رجل رجلا في مجلس القضاء والقاضي لا يعرفهما إلا أن الوكيل أراد أن يدعي بحضرة الموكل في ذلك المجلس سمعه القاضي إذا كان في شيء يريد أن يحكم به في المجلس, ولا يحتاج فيه إلى إثبات النسب. في قياس قول الشافعي وأبي يوسف. فأما أبو حنيفة: فلا يرى وكالة حاضر بحال.
(185) واختلفوا إذا أنكر الخصم الذي حضر المال والوكالة. فقال الوكيل أنا أقيم شاهدي عدل على إثبات وكالتي والمال. الذي ادعيت عن PageV01P208
موكلي. فمذهب الشافعي أن القاضي يسمع ذلك, ويحكم له بالوكالة وللموكل بالمال على المطلوب. وكذلك لو أقام بينة بدين لميت, وأنه وارثه, وأنه مات. كل ذلك مقبول. قاله ابن سريج على مذهب الشافعي. وبه قال: أبو يوسف. وقال أبو حنيفة لا أقبل الشهادة على المال حتى تثبت الوكالة أولا. ثم اسمع البينة على المال. إنه لا يكون خصما عن صاحب المال إلا بعد ثبات الوكالة.
(186) قال: وأجمع الشافعي والكوفي على أن لا تجوز الوكالة بأخذ القصاص من النفس والجراح, ولا يأخذ حد القذف.