(171) واختلفا فيه إن كان المضروب عبدا. فقال الشافعي: لا يبلغ تعزير العبد عشرين. قال الكوفي: لا يبلغ به أربعين. وقد مضى الاختلاف في التعزير. فأغنى عن الإعادة. وإن شاء القاضي زجره بالكلام فأغلظ له وأوعده وهدده. فإن عاد ضربه. وهو في رد العون وكسر الطابع أشد منه في رد الطابع. وحكى محمد بن أبي فديك. قال كنت عند ابن شبرمة القاضي فأتاه آت فقال إن فلانا كسر الطابع الذي أعطيتني فأمر به فضر ثلاثين.
(172) قال: وإن كان المدعى عليه خارجا من المصر. نظر فيه PageV01P202
القاضي. فإن كان بموضع يتهيأ حضور المجلس, والرجوع بعد المجلس إلى أهله أحضره عند الشافعي والكوفي.
(173) واختلفوا إن كانت المسافة أبعد من ذلك. فمذهب الشافعي: أن لا يحضره القاضي إلا بعد إقامة المدعي البينة في حقه عليه. قلته تخريجا. وذلك أنه قال في كتاب اختلاف العراقيين. وإذا كان لرجل على رجل دين فتغيب المديون فإنه يعدا عليه ولم يقل إذا ادعى رجل على رجل دينا وقال أبو ثور يعد عليه, إذا ادعى عليه حق. قريبا كان أبو بعيدا. إلا أن تكون المسافة بعيدة لا يتهيأ له الرجوع إلى أهله من يومه, وكان بالقرب منه حاكم فيأمر برفعه إليه.
وقال الكوفي: إذا كانت المسافة بعيدة فادعى عليه حق. فإن كان بالقرب منه حاكم رفع إليه, وإن لم يكن بعث إليه القاضي.
(174) قال: وكل من وجب عليه الحضور عند القاضي. فأبى وتغيب. بعث القاضي إليه ثقة ينادي على بابه ثلاثا. وأعذر إليه في الندار أنه إن لم يحضر المجلس سمر عليه بابه, أو ختم عليه. وحسن أن يجمع المنادي أماثل جيرانه, ويشهد على إعذاره, فإن لم يظهر ولم يحضر. وسأل الطالب أن يسمر عليه, أو الختم. وتقرر عند الحاكم أن المنزل منزله, وأنه يأوي إليه PageV01P203
بشاهدي عدل. سمر على بابه أو ختم. أي ذلك رأى فعل. قلت ذلك كله على مذهبهما تخريجا.
(175) واختلفوا فيه إذا لم يحضر بعد التسمير, والختم. فمذهب الشافعي: أن يوكل عليه وكيلا بعد أن يبعث من ينادي على بابه بحضرة شاهدي عدل. إنه إن لم يحضر الباب لوقت كذا خصمه فلان. وكل عنه. وحسن أن يعذر إليه بذلك ثلاثا. فإن لم يحضر أقام عنه وكيلا. كل ذلك قلته على مذهبه تخريجا. وكذلك قاله أبو يوسف. وقياس قول أبي حنيفة أن يوكل عنه, ولا يحكم على غائب.
(176) قال: فإن ثبت على رجل, حق فلم يظهره وتغيب فلا خلاف أعلمه بين أصحاب الشافعي على مذهبه إن قدر القاضي على ماله, وعقاره أن يبيع, ويؤخر على الطالب حقه. واختلف أصحاب الشافعي إذا لم يظهر له قال: فمنهم من رأى صرف المنافع, ومنهم من رأى الهجوم عليه إن عرف أنه متواري في موضع.
(177) وكان أبو العباس بن سريج يذهب إلى أن للقاضي صرف PageV01P204
المنافع والهجوم عليه, إن رأى ذلك.
(178) قال: ويبدأ بالهجوم إن ثبت عند القاضي أنه متواري في بيته. فيبعث بالأعوان, والخصيان القاضي, وبغلمان لو يبلغوا. فإن كان عنده, وإلا استعان بالوالي. ويبعث معهم ثقات من النساء, ويبعث معهم ذوي عدل من الرجال فيتقدم النساء, ومعهن غلمان لم يبلغوا وخلفهم الخصاين ثم الأعوان من وراء ذلك.
فإذا توسط النساء صحن الدار مع الغلمان, وأنذروا النساء والحرم بدخول الرجال ليناحزوا إلى بيت, ثم يدخل الخصيان فيفتشون الرجال, ويؤمر ثقة من النساء يفتش النساء. PageV01P205