[21]
باب: العدوى والهجوم والأعذار
(165) قال: أجمع الشافعي والكوفي أن رجلا لو استعدى على أحد حدا من حدود الله تعالى لم يعده ولم يهجم عليه في أخذه, إلا في مسألة واحدة. وهو حد قطاع الطريق. قلته على مذهبهما تخريجا. وقد هجم عمر بن الخطاب على قوم يشربون, قد كان مر نهاهم عن ذلك. فقالوا: إن كنا أخطأنا في آية من كتاب الله فقد أخطأت في آيتين, ولجت بيتنا من غير إننا. والله عز وجل يقول: {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم} وتحبست ما كان الله وضع عنك. والله يقول: PageV01P198
{ولا تحبسوا}. فاستعبر عمر. وقال: صدقتم كل أفقه من عمر.
(166) قال: فأما حقوق العباد إذا أدعى رجل على رجل حقا.
وهو بالمصر, والقاضي لا يعلم أمحق هو أم مبطل؟ فمذهب الشافعي أن يعديه على ما سأفسره إن شاء الله. وذلك أن الشافعي قال: في كتاب اللعان. وليس للإمام أن يبعث إلى أحد في حد الزنا يسأله عن ذلك. لأن الله جل ذكره يقول: {ولا تحبسوا} فإن شبه على أحد بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث أنيسا إلى امرأة رجل. فقال: فإن اعترفت فأرجمها فتلك امرأة ذكر أبو الزاني أنها زنت. فكان يلزمه أن يسألها فإن أقرت. حدث وسقط الحد عمن قذفها. وإن أنكرت. حد قاذفها. وإنما سأل المقذوفة. والله أعلم الحد الذي وقع عليه لها إن لم تقر بالزنا.
(167) قال: وكذلك إن كان قاذفها زوجها. ففرق الشافعي في PageV01P199
العدوى بين حدود الله عز وجل, وحدود بني آدم. وكذلك قاله الكوفي, وابن أبي ليلى في حقوق العباد الآدميين. قال أبو يوسف وعلى هذا أدركنا الناس لم يكن أحد من الحكام يمتنع من هذا. ولا أحد من الفقهاء منكر على من فعله. كان ابن أبي ليلى يفعله, ولا ينكره أبو حنيفة.
(168) قال: فإن استعدى رجل على رجل عند القاضي وسأله الاحضار. أعطاه طابعا يريه منقوشا عليه اسم القاضي, أو مكتوب عليه أجب القاضي فلانا, حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد القاضي. حدثنا القاضي بن يزيد حدثنا وكيع عن هشام بن المغيرة الثقفي. قال: كان على خاتم سعيد بن أشوع الهمداني. وكان على قضاء الكوفة أجب القاضي PageV01P200
سعيد بن أشوع.
(169) قال: فإن رد الطابع أو كسره, أو قال ما أجئ, أو سكت, أو قال أجئ, دافع وتمادى, ولم يحضر للقاضي. فرجع الطالب, وذكر أنه امتنع من الحضور. بعث العون لإحضاره, وسأله عن امتناعه, فإن أنكر أن يكون أراه الطابع, وذكر الطالب أن له بينة على ذلك استمع لها.
(170) واختلفوا في السؤال عن عدالتهم, فمذهب الشافعي في ذلك أن يسأل عن عدالتهم, ويخفف في السؤال. فإن عدله من الحاضرين من يسكن القاضي إلى تعديله قبله. قلته على مذهب تخريجا.
وقال الكوفي وصاحباه لا يسأل عن شاهدي رد الطينة فينظر عندهم إلى ظاهر السنز في رأي العين إذا شهدوا. وكذلك عند الشافعي والكوفي إن رد العون وأبي الحضور, قلته تخريجا على مذهبهما.
فإن لم يكن له بينة استحلفه, وإن لم يرد الطالب يمينه إذا رأى القاضي ذلك. لأنه من حقه. فإن حلف برئ. وإن أتهمه بعد اليمين, أوعده وهدده. فإن نكل عن اليمين فقد اختلفوا في ذلك. فمذهب الشافعي أن ترد اليمين PageV01P201
على الطالب إن أراد الطالب ذلك.
ومذهب الكوفي أن يحكم عليه بالإباء. قلته على مذهبهما تخريجا. على قطع السارق لما فيه من حقوق الله, وحق بني آدم. فإذا ثبت أنه رد الطابع, أو العون. أدبه الحاكم على ما يراه زجرا من ضرب أو حبس, أو لا يبلغ بالتعزير عندهما أربعين إن كان حرا.