الجنة. قلت لأبي العالية, ما ذنب من أخطأ. قال ذنبه أن لا يكون قاضيا».
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد القاضي, حدثنا علي بن مسلم. حدثنا أبو داود, حدثنا عمرو بن العلاء, حدثنا صالح بن سرح بن عبد القيس. عن عمران بن حطام, قال: دخلت على عائشة فتذاكرنا أمر القضاء. فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
«ليأتين على القاضي يوم يود أنه لم يقض فيه بين اثنين في تمرة» , قال أبو العباس: فأما PageV01P079
حديث أبي هريرة فليس عندي ذلك في كراهته وذمه. إذا الذبح بغير سكين مجاهدة النفس بترك الهوى. والله عز وجل يقول إن {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} ,
ويدل على ذلك حديث: حدثنا محمد بن عبد الله, حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن زياد. أخبرني عبد الحميد بن بحر, حدثنا عبد القدوس, عن مكحول, عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا أبا هريرة عليك بطريق قوم, إذا فزع الناس أمنوا. قلت: من هم يا
رسول الله, قال: هم قوم, تركوا الدنيا فلم يكبر في قلوبهم ما يشغلهم عن الله. قد أجهدوا أبدنهم وذبحوا أنفسهم في طلب رضاء الله وذكر الحديث بطوله PageV01P080
فناهيكم به فضيلة وزلفى إلى الله عز وجل. لمن قضى بالحق في عباده إذ جعله ذبيح الحق امتحانا لتعظم له المثوبة امتنانا وقد ذكر الله عز وجل قصة خليله إبراهيم عليه السلام, وقوله: {يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك} , إلى قوله: {فلما أسلما وتله للجبين * وناديناه أن يا إبراهيم * قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين}.
فإذا جعل تبارك وتعالى إبراهيم عليه السلام في تسليمه لذبح ابنه مصدقا فقد جعل ابنه لاستسلامه للذبح ذبيحا. لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا ابن الذبيحين» عنى به إسماعيل عليه السلام وعبد الله. فكذلك القاضي عندما والله أعلم. لما استسلم لحكم الله,
واصطبر على مخالفة الأباعد والأقارب في خصوماتهم. ولم تأخذهم في الله لومة لائم حتى قادهم إلى مر الحكم. وعنهم عما دعتهم دواعي الهوى من اللدد وميولهم PageV01P081
نفوسهم من الفند جعله ذبيح الحق لله وبلغ به حال الشهداء الذين لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون.
وقد ولي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القضاء عليا ومعاذا ومعقل بن يسار. فنعم الذابح. ونعم المذبوح وولي القضاء من بعده الخلفاء الراشدون. وفي كتاب الله عز وجل من الدليل على الترغيب فيه إذ يقول جل ذكره {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك
هم الكافرون} , إلى آخر الآيات الثلاث. حدثنا هارون بن يوسف. حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر حدثنا سفيان عن زكريا بن أبي PageV01P082
زائدة. عن الشعبي. قال: هذه الآيات الثلاث الأولى في المؤمنين. والثانية في اليهود. والثالثة في النصارى. {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور} , إلى قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}.
قال: هذه في أهل الإسلام {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} , إلى قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون}.