(159) قال: وقد جردت بابا بعد هذا في كيفية السؤال عن العدالة.
(160) ثم اختلفوا فيما يجب على القاضي إذا رجعت عدالة الشهود. فقال الشافعي يعلم القاضي المشهود عليه أن قد رجعت عدالتهم.
ثم أطرده جرحهم, وقبلها منه على ما كان منه من الشهود, لا فرق بين أحد في ذلك, وأجله على جرحهم بالمصر الذي هو به, وما قاربه. فإن جاء بها, وإلا أنفذ الحكم عليه. فإن أتى في جرحهم شاهد واستأجله في آخر. رأيت أن يضرب له أجلا ويوسع عليه حتى يجرحهم, أو يعوزه فيحكم عليه.
وكذلك قال: أبو يوسف ومحمد. وقياس قول الكوفي أن لا يطرده الجرح, إلا أن يسأل ذلك المشهود عليه ويطعن. كما حكيت عنه في السؤال عن العدالة.
(161) قال: فإن لم يأت بجرحهم وأراد القاضي إنفاذ الحكم عليه بما ثبت عنده دعاه فأجلسه وأعذر إليه فقرأ عليه المحضر, وبين له جميع ما أحتج به, وأحتج خصمه عليه. وإن كان بحضرة الفقهاء سألهم بحضرته ليخبروه بوجوب الحكم عليه. ليكون أطيب لنفس المحكوم عليه, وأبعد من PageV01P194
التهمة, وأحرى إن كان القاضي غفل من ذلك عن موضع فيه حجة أن ينبهوه. فإن تبين له فيها شيء خلاف ذلك رجع. وإن أشكل عليه وقف, وشاور فيه حتى يتبين له الحق. كل ذلك اختيار, ولا أعلم خلافا في أنه إن لم يفعل القاضي ذلك, وحكم جاز حكمه.
(162) قال: وإن استنظره لإيراد حجة سأله عن وجه ما يريد أن يأتي به. فإن لم يكن فيه ما يدفع به, فأثبت عليه لم ينظره. وإن كان فيه مدفع لما ثبت إن هو أتى به. أنظره على مذهب الشافعي, على ما يراه اليوم واليومين, ولا يجاوز به ثلاثا. وعلى مذهب محمد بن الحسن ينظره مجلسا أو مجلسين, قلته على مذهبهما تخريجا.
وإن قال لي حجة, ولم يتبين وجهها, لم يقبل منه ذلك, ولم ينظره إلا برضا خصمه.
(163) وأجمعوا في وجوب الحكم عليه أن لا يدع حجة, وعلى أن للقاضي تأخير الحكم برضا الخصمين إن طمع في الصلح. قال: عمر بن الخطاب: «رددوا الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث الضغائن». PageV01P195
حدثنا أبو بكر أحمد القاضي. حدثنا القاسم بن يزيد. حدثنا وكيع. عن مسعود, عن الأزهر. عن محارب بن دثار عن عمر بن الخطاب أنه قال ذلك.
(164) واختلفوا في مقدار تأخير الحكم لذلك. فقال الشافعي: أجب أن يأمرهما بالصلح, وأن يتحللهما في تأخير الحكم بينهما اليوم واليومين. فإن لم يجتمعا على تحليله لم يكن له أن يردهما. وأنفذ الحكم بينهما اليوم واليومين. فإن لم يجتمعا على تحليله لم يكن له أن يردهما. وأنفذ الحكم بينهما متى بان له, فإن عليه الأناة إلى بيان الحكم, والحكم قبل البيان ظلم. والحبس بالحكم بعد البيان ظلم. قاله نصا. وله فيه قول آخر ينتظر به ثلاثا. لته تخريجا.
وقال: الكوفي إن طمع القاضي أن يصطلح الخصمان فلا بأس أن يردهما, ولا ينفذ الحكم بينهما لعلهما أن يصطلحا, ولم يؤقت في ذلك شيئا.
وقال: محمد بن الحسن لا ينبغي للقاضي أن يردهما أكثر من مرة أو PageV01P196
مرتين, يعني مجلسا أو مجلسين. وإذا عزم القاضي على الحكم لامرئ على أحد أمر الكاتب أن يكتب له به قضية باسمه, ونسبه, واسم المحكوم له, والمحكوم عليه وأنسابهما, وأسماء الشهود, وأنسابهم, وما يعرفون به. وذكر حججهما, وتداعيهما, وجميع ما جرى من ذلك مفسرا في غاية البيان والتفصيل, وجعل المحكوم عليه على حجته, إن أوردها حتى أوردها. وكتب في أعلا القضية بخطه. PageV01P197