(150) قال: وليس للقاضي أن يعنت الشاهد, ولا أن يتعتع في الشهادة أو يخصر فيها. ولكنه يرفق به ويدعه يأتي بالشهادة على وجهها عنده. PageV01P189
فإن كانت جائزة سمعها. وإن كانت مردودة ردها.
(151) قال: وأجمع الشافعي والكوفي أنه لا يقبل من شاهد حكاية وجوب الحق والإقرار. وإن كان قد جاء مجيء الشهادة حتى يبتدئ الشهادة بأن يقول: أشهد ثم ينسق الكلام عليه قاله الكوفي نصا. وقلته على مذهب الشافعي تخريجا.
(152) واختلفوا: هل يجوز للقاضي تلقين الشاهد. فقال: الشافعي في كتاب أدب القاضي. ولا يلقن الشاهد, ولكنه يوقفه, والتوقيف غير التلقين.
وقال: أبو حنيفة ومحمد لا يسع تلقين الشاهد. قالا فإن قال القاضي للشاهد اشهد بكذا. فهذا تلقين لا يسع وكان أبو يوسف لا يرى بتلقين الشاهد بأسا. ويقول لو بقي أبو حنيفة حتى أدرك شهود زماننا لأجاز التلقين. وأجمع الشافعي والكوفي. أنه إن لقنه فتلقن لم تبطل به شهادته وقبلها. PageV01P190
(153) قال: وإذا كانت الشهادة في يسير من الأمور, وكان من شهد بها ظاهر العدالة, ولم يدفعه الخصم بحجة, ورأى أن يحكم بها من ساعته حكم. وإلا نأتي به. وعقد محضرا بما جرى من ذلك كله على وجهه بعينه, وتفسيره, وباسم المدعي, والمدعى عليه, وأنسابهما, وما يعرف به كل واحد منهما من قبيلته وكنيته, وصناعة, وبأسماء الشهود, وأنسابهم وما يعرف به كل واحد منهم من الكنية, والصناعة والقبيلة وغيرها. ومسكنة, ومحلته, ومصلاه.
(154) واختلفوا في تحلية الشهود. فقال: الشافعي إن كان مجهولين كتب حلية كل واحد منهم. وأبى الكوفي أن يكتبها.
وقال: ابن شبرمة شيئان لم يعمل بهما أحد قبلي ولن يدعهما أحد بعدي تحلية الشهود والسؤال عند عدالتهم سرا.
(155) قال: فيكتب القاضي ذلك بخطه أو خط كاتبه حسب ما يراه, ويقف الشاهد على شهادته فيكتب بين يدي القاضي, أو ناحية منه. PageV01P191
ثم تعرض على القاضي, والشاهد يسمع, ولا يقبلها, في مجلس لم يوقع فيها بيده, أو كاتبه على ما وصفته
(156) قال: ولا ينبغي للقاضي أن يسمع الشهادة إذا كان لم يحضره قرطاس يتخذ المحضر فينسى. ولا أن يخلي الكاتب يغيب على شيء من الإيقاع, إلا أن يعيده عليه, والشاهد حاضر. ثم يطوي المحضر, ويختمه, ويكتب عليه محضر فلان بن فلان, وفلان بن فلان في شهر كذا. من سنة كذا فيرفعها في فمطره. لا اختلاف فيه بين الشافعي والكوفي فإن أراد المشهود له أن يأخذ نسختها. أخذها.
(157) قال: وينبغي للقاضي أن يضم الشهادات بين الرجلين وحججهما في موضع واحد مكتوبا عليها ترجمتها, كما وصفت فتكون أعرف له أذا طلبها. فإذا مضت السنة عزلها وكتب عليها خصومة سنة كذا. حتى تكون كل سنة مفروزة وكل سنة معروفا. فإن خاف النسيان أمر من حضره من العدول بتوقيع شهاداتهم في المحضر وإن ذكره وإلا شهد عليه PageV01P192
من تقبل شهادته, لأنه قد يحتال على الكاتب فيطرح من ديوانه الخط. فيشبه الخط الخط, والخاتم الخاتم.
(158) واختلفوا في عدالة الشهود, فقال الشافعي: تسمع الشهادة ممن شهد عنده, ثم يسأل عن عدالة من جهل عدلته سرا. فإذا عدلوا سأل عن عدالتهم علانية ليعلم أن المعدل سرا هو هذا بعينه, لأنه يوافق اسم اسما, ونسب نسبا. وكذلك قال: أبو يوسف ومحمد. وقال مالك: لا أسمع الشهادة إلا ممن تثبت عدالته عندي قبل الشهادة: لأني لا أسمع إلا من عدل. فالواجب على مذهبه أن يكون للقاضي في البلد عدول مشهورون, لا تسمع الشهادة إلا منهم. وقال: الكوفي دون صاحبيه لا أسأل عن الشهود. والمسلمون على العدالة. فإذا عرفته حرا بالغا إلا أن يطعن فيهم المشهود عليه. فإن طعن فيهم. سألت عنهم في السر وزكيتهم في العلانية إلا شهود الحدود, والقصاص, فإني اسأل عنهم في العلانية وأزكيهم في العلانية. PageV01P193