(134) وقال: فإذا حلف المدعى عليه منع المدعى من مطالبته فيها إلا ببينة يقيمها. والبيان مختلفة على قدر الدعاوى واختلاف أهل العلم فيها.
وقد جردت لذكرها بابا مفسرا. فإن طلب الحالف أن يكتب له في ذلك PageV01P179
تذكرة تكون في يده خيفة أن ينسى القاضي فيعنته المدعي باستحلافه ثانيا عنده أو عند حاكم غيره. كتب له بها تذكرة فيها شهادة من حضره بخطوطهم. فتكون في يده حجة. وإن ختم في أسفله غير مطوي كان أوثق.
(135) قال: فإن لم يحلف المدى عليه, وقال: قد حلفني على هذه الدعوى مرة, وأستنظره لأقامة البينة على يمينه انظره القاضي مجلسا واحدا, وعلى ما يراه أكثره ثلاثا. وإن قال حلفني عندك, والقاضي يعلم وأنه ما حلفه, فلا يقبل منه ذلك, ولا ينظره لإقامة البينة. إلا أن يقول حلفني عند حاكم غيرك. فإن لم يكن بذلك علم فأقام البينة. أنه خلفه عنده على ذلك, ولم يذكره القاضي. فمذهب الشافعي والكوفي في ذلك, أن يقبل البينة العادلة. قال الكوفي نصا. وقلته على مذهب الشافعي تخريجا, وذلك أنه قال في كتاب أدب القاضي في الخصمين إذا تداعيا. وأقام المدعى البينة فاتخذ القاضي محضرا بما جرى.
قال الشافعي فإن خاف النسيان أمر من حضره من العدول بتوقيع شهاداتهم من المحضر. فإن ذكره وإلا شهد عليه من تقبل شهادته. PageV01P180
(136) قال: وإن لم يقم المدعى عليه ببينة على ذلك, ورام استحلاف المدعي على أنه لم يحلفه على هذه الدعوى حلف. فإن قال: المدعي أيضا لا أحلف. فإنه قد حلفني على ذلك مرة. ولي بذلك عليه ببينة سمعها القاضي. وإن قال لا بينة لي فخلفوه على أنه لم يحلفني أني ما حلفته في هذه الدعوى. لم يسمع القاضي من المدعى لأن المدعى عليه دفع ذلك بمثل مفالته, ودعواه. وإن ذلك يطول إلى غير نهاية. وفي ذلك ذريعة إلى منع القاضي من الوصول إلى الحكم. فالمدعي أحق بقطع المادة. لأنه الطالب دون المدعى عليه. فإما أن يحلف. وإما أن يقوم عن المجلس. قلته على مذهبهما تخريجا.
وإن أبى المدعي أن يحلف ناكلا, ولم يدع أنه قد حلفه. فهذا نكول. وقد اختلف مذهب الشافعي والكوفي. فقياس قول الشافعي أن يرد اليمين عليه. فيحلف بالله لقد حلفني عند حاكم على ذلك. وقياس قول الكوفي: أن يحكم على المدعي بنكوله أنه قد حلف المدعى عليه في ذلك عند حاكم.
وقياس قول أبي يوسف أن يعذر إلى المدعي ثلاثا ثم يحلف عليه أنه قد حلف المدعى عليه في ذلك.
(137) واختلفوا إذا قال المدعى عليه عندي المخرج من هذه الدعوى. فقال الشافعي, وأبو حنيفة ليس ذلك بإقرار, وكذلك لو قال عندي البراءة من هذه الدعوى لم يكن ذلك عندهما إقرار. وإن رام استحلاف PageV01P181
المدعى عليه ماله من ذلك مخرج. لم يحلف.
وقال ابن أبي ليلى: هو إقرار. فإن لم يأت بمخرج لزمه ما ادعى عليه.
وإن قال المدعي قد أبرأني من هذه الدعوى فلا خلاف بين الشافعي والكوفي إن ذلك ليس بإقرار. قاله الكوفي نصا. وقلته عن الشافعي تخريجا على المسألة الأولى. وقد بينت ذلك في باب الإقرار بأكثر من هذا البيان. وقياس قول ابن أبي ليلى أن ذلك إقرار. قلته تخريجا على جوابه في المسألة الأولى.
(138) واختلفوا في استحلاف المدعي في هذه المسألة إن رام المدعى عليه يمينه بالله إنه ما أبرأه من هذه الدعوى. فمذهب الشافعي في ذلك أن يحلف المدعي لأنه لو أقر أن لا دعوى له عليه بريء. وبه قال: الخصاف في كتابه. وحكى محمد عن أصحابه الكوفيين أنهم قالوةا لا يحلف المدعي أنا ما أبرأه من هذه الدعوى. وإنما يكون الحلف على ذلك بعد أن يصح المال PageV01P182