وقال الكوفي يجب على القاضي أن يقول للمدعي ألك بينة؟ فإن قال: نعم ولكني أريد يمينه لم يحلفه إن كانت له بينة حاضرة. فإن قال مالي بينة حلفه إلا في سبعة عشر موضعا. النكاح, والرجعة, والولاء, والرق, والنسب, وفي الولي إذا ادعى أنه قد فاء إليها ووطئها, وأنكرت المرأة ذلك. وفي الأمة تدعي على سيدها, أنه وطئها فأولدها. وإذا ادعى على رجل أنه وكيل فلان أو وصي فلان الميت فأنكر المدعى عليه أن يكون وكيلا أو وصيا لم يحلف على ذلك. وكذلك لو ادعى رجلان بسلعة أو شيئا بعينه فأقر به لأحدهما, ورام الآخر يمينه, ما هذه السلعة له, لم يحلف للآخر, ولم يكن خصما له, وقيل للمدعي. خاصم المقر له, ولو ادعى رجل عليه شيئا بعينه فأقر أنه لابنه الصغير في حجره, لم يحلف وكان خصمه عن ابنه الصغير. ولو ادعى رجل على رجل شفعة في دار حدها فقال المدعى عليه هذه الدار لولدي الصغير في حجري, وما اشتريتها, لم يحلف, وكذلك إن قال هي لولدي الصغير ما اشتريتها له لم يحلف, وكذلك أن قال هو لولدي الصغير PageV01P176
ما اشتريتها له لم يحلف ولم يحكم للمدعي إلا أن يقيم بينة. ولكن لو قال اشتريتها لولدي الصغير كان إقرارا بالشفعة. ويحكم بها عليه. نص على ذلك عنه الخصاف في كتاب أدب القاضي.
(130) وإن ادعى رجلان امرأة كل واحد منها أنها زوجته فأقرت لأحدهما بالزوجية لم يحلف للآخر.
وفي الحدود كلها إلا حد السرقة, لتعلقه بحق الآدمي. ويحلف عنده فيما عدا ذلك من الدعاوى.
ومذهب الشافعي يحلفه في ذلك كله الآفي حدود الله تعالى من قطع سرقة وحد زان ورجمه.
(131) وإذا مات رجل وترك مالا وخلف ابنين أحدهما صغير والآخر كبير. فجاء رجل يدعي أنه ابن الميت, وأن له إرثا في مال الميت الذي في يد هذا الكبير. فأنكر الكبير ذلك. فمذهب الشافعي: أنه لا يحلف لأنه لو أقر له لم يلزمه عنده حكم.
وقال أبو يوسف ومحمد: يحلف لأنه ولو أقر دفع إليه نصف ما في يده من PageV01P177
تركة الميت. وكذلك لو كانا كبيرين فأنكرا لم يحلف واحد منهما عند الشافعي. قلته تخريجا.
وقال: أبو يوسف ومحمد يحلفان معا. فأيهما حلف بريء. وأيهما نكل أعطى نصف ما في يده. ومن أصحاب الشافعي من زعم أنه يحلف الابن الكبير, وذلك أن المدعى يقول طالبوه باليمين, فلعله أن ينزجر فيقر فأتوصل بذلك إلى يمين الصغير إذا بلغ. ولو اعترف أحد الأخوين وأنكر الآخر, وليس للميت وارث غيرهما يخلف المنكر منهما عن الجميع.
(132) ولا يسأل المدعي ألك بينة؟ فإنه يرى استحلافه. وإن كانت للمدعي بينة. وإنما يقول أمعك بينة تقيمها. أخرجه أبو العباس بن سريج على مذهبه. ولم يختلف فيه أصحابه. وذلك أن الشافعي قال: مع أول كتاب الدعوى والبينات. من كان بيده مال فأدعاه آخر فالبينة على المدعى. فإن جاء بها أخذ وإن لم يأت بها فعل المدعى عليه اليمين, ولم يقل فإن لم يكن له بينة.
وذهب أبو يوسف إلى ما ذهب إليه الشافعي في ذلك. فقال: يحلف في PageV01P178
كل شيء عدا حدود الله. ولا يسأل ألك بينة؟ وزاد عليه في حدود القذف. فقال لا يمين فيه.
(133) قال: وإذا أراد القاضي استحلافه أقبل على المنكر فقال له: أتحلف. فإن قال نعم. أمر ثقة يحلفه على ما أفسره في باب الإيمان ولا بأس أن يتولى القاضي استحلافه. فإن بادر المدعى عليه فحلف قبل أن يحلفه القاضي فلا خلاف بين الكوفي والمدني أن القاضي يعيد عليه اليمين. قد حلف ركانة بن يزيد. بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يستحلفه فأعادها عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.