(113) قال: ويجلس الكاتب موضعا لا يغيب عنه ما يكتب فإن الشافعي قال: ولا ينبغي للقاضي أن يخلي الكاتب يغيب على شيء من الإيقاع. من كتاب الشهادة. قال: ويوضع القمطر بين يدي القاضي PageV01P163
وحيث أرفق به. لا يغيب عنه, ويتولى فتحه بنفسه ولا يكسر ختمه حتى ينظر إليه, وإلى علامة شده, وإن ولي الفتح ثقة بين يديه بعد نظره إلى الختم والعلامة من غير إدخال الأخير يده في القمطر جاز. ويجمع الفقهاء والعدول يجلسهم يمينه ويساره. حيث يسمع كلامه وكلام الخصمين, ويرفع مجالسهم, وينزلهم على قدر مراتبهم من العلم والنهي. حدثنا محمد بن عبد الله المطين. حدثنا أحمد بن أسد البجلي. حدثنا يحيى بن يمان. عن سفيان عن أسامة بن زيد عن عمر بن محراق عن عائشة قالت: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننزل الناس منازلهم». PageV01P164
(114) قال الشافعي: ويجتهد أن يجمع المختلفين. فإنه أشد لتقصيه العلم والكشف. بعضهم عن بعض.
(115) وينبغي أن يكون العون بين يديه قائما, من وراء ذلك كله ليقدم الخصم أولا فأولا. والناس من وراء العون بالبعد من القاضي, حيث لا ينتهي إليه لفظهم فيشغله عن محاورة من يحاكم إليه وإن كثر النساء حتى زاحمن الرجال. جعل لهن مجلسا.
(116) حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد القاضي. حدثنا محمد بن إسماعيل. حدثنا وكيع عن إسرائيل. عن أبي إسحاق, عن حارثة بن مضرب. عن عمر بن الخطاب. قال: «باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء».
وإن كثر الخصوم حتى لا يعرف الأول كتبوا الأسامي في رقاع, ويتولى أخذها ثقة من ثقات القاضي, ويجمعها قبل خروج القاضي. فإذا جلس وضعها PageV01P165
بين يديه, فقلبها القاضي بيده.
ثم أخذ من أعلاها الأول فالأول. فإذا أخرج اسم رجل ناداه العون, فتقدم مع خصمه أو وكيله ولا يسمع من الوكيل إلا بعد إثبات الوكالة على ما أفسره في باب الوكالة. فجلسا بين يديه. وإن كان أحدهما أشرف وأعلى مرتبة. لأن ذلك أول عدل القاضي. ثم هو سنة. حدثنا إبراهيم بن موسى الجوزي. حدثنا أحمد بن منبع والخليل بن عمرو
قالا: حدثنا عبد الله بن المبارك, أخبرنا مصعب بن ثابت أن عبد الله بن الزبير. كان بينه وبين عمرو بن الزبير, خصومه, فدخل PageV01P166
عبد الله بن الزبير على سعيد بن العاص, وعمرو بن الزبير معه على السرير.
فقال سعيد لعبد الله بن الزبير: هاهنا. فقال له: قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم.
(117) قال: فبهذا أقول. إلا أن يكون أحدهما مسلما والآخر ذميا فيرفع مجلس المسلم على الذمي, لحديث علي عليه السلام حدثنا بن المطين. حدثنا أحمد بن المقدام العجلي. حدثنا حكيم بن خذام, حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي. PageV01P167
قال: عرف علي درعا له مع يهودي فقال: يا يهودي درعي سقطت مني يوم كذا. فقال اليهودي: ما أدري ما تقول. درعي, وفي يدي بيني وبينك قاضي المسلمين فانطلقا إلى شريح. فلما رآه شريح قام له عن مجلسه وجلس علي عليه السلام. ثم أقبل على شريح. فقال: إن خصمي لو كان مسلما لجلست معه بين يديك. ولكن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تساووهم في المجلس ولا تعودوا مرضاهم, ولا تشيعوا جنائزهم, واضطروهم إلى أضيق الطرق وذكر الحديث بطوله».