باب: الحال الذي لا ينبغي للقاضي أن يقضي
(107) حدثنا أبو خليفة الفضل بن حباب الجمحي. أخبرنا أبو الوليد الطيالسي. حدثنا شعبة. عن عبد الملك بن عمير. عن عبد الرحمن بن أبي بكرة. عن أبيه. أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: PageV01P157
«لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان». حدثنا الحسين بن علي. حدثنا الحسن بن الصباح البزار. حدثنا محمد بن عيسى الطباع. حدثنا القاسم بن عبد الملك عن عبد الله بن دينار. عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري عن أبيه. عن أبي سعيد الخدري. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. «لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان».
(108) حدثنا محمد بن عبد الله المطين. حدثنا أحمد بن حنبل. حدثنا PageV01P158
إبراهيم بن خالد, أخبرني أمية بن إسماعيل, وغيره, عن عروة بن محمد, عن أبيه عن جده. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا استشاط السلطان تسلط الشيطان».
قال الشافعي. والحاكم أعلم بنفسه, فأي حال أتت عليه تغير فيها عقله أو خلقة ابتغي له أن لا يقضي. وأي حال صار إليه سكون الطبيعة, واجتماع العقل حكم. وإن غيره مرض أو حزن أو جزع, أو نعاس, أو ملالة ترك. ولو ترك في هذه الحالات لم أرد من حكمه إلا ما أرد في أفرع حالاته. قال: وهذا الذي وصفه الشافعي اختيار لا أعلم الكوفي ولا غيره خالفه. PageV01P159
[20]
باب: خروج القاضي من بيته إلى مجلسه وسيرته إذا جلس للقضاء
(109) قال: وينبغي للقاضي إذا خرج من منزله إلى مجلس القضاء أن يخرج القمطر بين يديه, عليه ختمه وعلامته. ويستحب له أن يدعو بما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعوا به إذا خرج من منزله.
(110) حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي. حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد. PageV01P160
حدثنا أبي, عن مجالد عن الشعبي, عن مسروق عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج من بيته يقول: «اللهم إني أعوذ بك أن أزل أو أضل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي».
سمعت في غير هذا الحديث أن الشعبي كان يدعو به. إذا خرج إلى مجلس القضاء. ويزيد فيه: أو أعتدي أو يعتدى علي. اللهم أغنني بالعلم, وزيني بالحلم, وأكرمني بالتقوى, حتى لا أنطق إلا بالحق, ولا أقضي إلا بالعدل.
(111) قال: فإذا دخل المجلس عم الحاضرين بالسلام. فإنه سنة. وكان شريح يفعله.
حدثنا عبد الله بن غنام. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع.
عن خالد بن عبد الرحمن. عن ابن سيرين أن شريحا كان يسلم على الخصوم, PageV01P161
ثم يتصدى في مجلسه مستندا في أرفق الأماكن به وأحراها لئلا يسرع إلى ملالته مرتغبا إلى الله عز وجل في العون على ما ولاه, عازما على العدل, والانتصاف من الظالم للمظلوم, ووجهه مقابل لأهل مجلسه وهم مستقبلوا القبلة. حدثنا أبو عبد الله محمد بن أيوب الرازي أخبرنا عبد الله بن سوار بن عبد الله العنبري. وداود بن إبراهيم. حدثنا أبو المقدام هشام بن زياد. عن محمد بن كعب القرظي. عن ابن عباس. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن لكل شيء شرفا وأشرف المجالس ما استقبل به القبلة» وإنما تجالسون بالأمانة. PageV01P162
(112) قال: ولا يدع الناس يقومون له إذا دخل ولا يتكئ من غير عذر إذا جلس. حدثنا محمد بن عبد الله المطين, حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني. حدثنا مندله وعيسى بن يونس عن ابن جريج, عن إبراهيم بن ميسرة. عن عمرو بن الشريد, عن أبيه. قال: أبصر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا جالسا وقد أتكأ على يده اليسرى. فقال هذه جلسة المغضوب عليهم.