باب: ذكر من لا يجوز القضاء له
(78) قد اتفق الجميع على: أن لا يجوز لقاضي أن يقضي لنفسه, ولا لمملوكه, ومدبره, وأم ولده, ومكاتبه ولا لشريكه فيما للقاضي فيه شركة.
(79) واختلفوا في حكم القاضي لولده ووالديه. فقال: الشافعي في كتاب الجديد. وكلما حكم به القاضي لنفسه وولده ووالديه, ومن لا تجوز شهادته رد حكمه. فكذلك في قوله الأجداد والجدات, وإن بعدوا, PageV01P130
وأولاد الأولاد وإن نزلوا, لأنه لا يجيز شهادته لهم. وكذلك إذا حكم لشريك والديه, وولده وولد ولده. فيما لهم فيه شرك. ومكاتبهم ومملوكهم ومدبرهم, وأم ولدهم قلته تخريجا. وكان في كتاب القديم. يجيز شهادة المرء لولده, ووالديه. فكذلك الحكم على مذهبه القديم في ولد ولده وأجداده, وجداته, وأجاز مالك شهادة المرء لهؤلاء كلهم. إلا لولده, وزوجته, ومملوكه, ومكاتبه. وأم ولده, ومدبره وشريكه, فيما شهد. وكذلك مملوك ولده, أو زوجته, ومكاتب كل واحد منهما, ومدبرهما وشريكهما, فيما شهد. وأم ولد ولده هذا المشهور من قول مالك عند أصحابه. وقد يحكى عنه نحو قول الشافعي في الجديد. فكذلك الحكم لهم باطل في قياس قوله: وقال الكوفي مثل قول الشافعي في كتاب الجديد. وزاد فيه إذا حكم لزوجته بطل. لأنه لا يجيز شهادته لها ولا شهادتها له. وكذلك عنده لو حكم لامرأة ابنه أو لزوج ابنته. فإن كانا حيين لم يجز قضاؤه لهما. وإن كانا ميتين جاز. فكذلك لو حكم لامرأة أبيه, أو لزوج أمه فإن كانا ميتين لم يجز. لأن والديه وإرثان. قاله الكوفي نصا. PageV01P131
وقال: أبو ثور بمثل قول الشافعي في القديم سواء. واحتج بأن قال: لو كان مظنونا أن يحيف في الحكم لهم لم تجز أحكامه على غيرهم. PageV01P132
[11]
باب: ذكر القاضيين في بلد واحد
(80) قال: ولا خلاف أعلمه في أنه يجوز أن يكون في بلد واحد قاضيان. وبين الإمام لكل واحد منهما موضع عمله. بحد معلوم في البلد.
فيكون كل واحد منهما في موضع عمل غيره كواحد من الرعية إن حكم فيه.
وإن جمع لكل واحد منهما البلد كله فلا بأس به. وكذلك لو جمع لأحدهما البلد كله, وولى الآخر بعضه.
(81) واختلفوا هل حكمهما حكم البلد الواحد أو البلدين.
فمذهب الشافعي أن حكمهما حكم البلدين سواء إلا مسألة واحدة. فإنه يخالف البلدين النائيين, وذلك أنه ذكر في أدب القاضي. فقال: إذا كان PageV01P133
البلد له قاضيان كبغداد. فكتب أحدهما إلى الآخر بما ثبت عنده من البينة, لم ينبغ أن يقبلها حتى تعاد عليه إنما يقبل البينة في البلدان النائية التي لا يكلف أهلها إتيانه. وقياس قول, الكوفي في هذه المسألة أن ذلك مقبول. وذلك أنه.
(82) قال: فلو كتب القاضي إلى الأجير, واقتص القصة والشهادة, وجاء بكتابة ثقة. فإن أمضاه الأجير, فهو جايز في المصر استحسن هذا.
ومذهب الكوفي أن حكمهما حكم البلدين؟ إلا في مسألتين. إحداهما: أنه قبل الكتاب بثقة واحد. وإن لم يكن شاهدان, وأنفذه.
(83) والمسألة الثانية: أنه يقبل الكتاب إذا كان على العنوان اسم القاضي, واسم أبيه, وجده. وإن لم تكن في داخله, ولا يقبل كتاب قاضي بلد آخر إلا أن يكون في داخله اسمه واسم أبيه وجده. وقال قلته استحسانا في مصر واحد. PageV01P134
[12]