(603) واختلفوا في المكارين في الأمصار والقرى, فقال الشافعي: حكم هؤلاء في الصحراء والمنازل والطرق والأمصار والقرى واحد إن لم يكونوا في المصر أعظم ذنبا, فحدودهم واحدة, وحكي ذلك عن الأوزاعي والليث بن سعد.
وقال الكوفي: لا يكون قطع الطريق إلا على المسافرين لا يكون على PageV02P507
مقيم ولا في مصر ولا قرية, وأهل الذمة والإسلام في ذلك سواء واختلف في ذلك عن مالك: فقال الوليد بن مسلم قلت لمالك تكون محاربة في المصر. قال: نعم المحارب عندنا من حمل السلاح على المسلمين في مصر أو خلاء قاطعا للطريق والسبيل والديار مخيفا لهم بسلاحه, فقتل أحدا منهم قتله الإمام كقلته المحارب.
(604) وذكر ابن القاسم أن مالكا سئل عن رجل جرح في قرية في سوقهم بالسيف مصلتا نهارا أتقطع يده أم ماذا يصنع به؟ فقال مالك: ليس هذا بمحارب, ورأى أن يضرب ضربا وجيعا ويسجن حتى يحدث خيرا.
وقال مالك في الذي يقتل نهارا في المصر قتل غيلة إنه محارب سبيله سبيل المحارب إذا خاف الرجل حتى يضربه على أخذ ماله أو دخل عليه منزله فضربه وأخذ ماله فهذا كله بمنزلة المحارب قتل الرجل أم لم يقتل.
(605) واختلفوا في قطاع الطريق على أهل الذمة, فقال الشافعي: إذا قطع المسلمون على أهل الذمة حدوا حدودهم لو قطعوا على المسلمين إلا أني واقف أن أقتلهم إن قتلوا أو أضمنهم الدية.
وقال في موضع آخر: احفظ عن بعض أهل العلم قبلنا أنه قال: PageV02P508
يقتلون وإن قتلوا عبدا أو ذميا على مال يأخذونه قال الشافعي: ولهذا وجه.
وقال أبو ثور: ويحكم على من قطعوا على المسلمين أو ذميين, وكذلك يحكم عليهم مسلمون أو ذميون, وحكي ذلك عن الكوفي.
وقال الشافعي والكوفي وأصحابه وأبو ثور: إذا قطع أهل الذمة على المسلمين حدوا حدود المسلمين.
(606) فإن كان في المحاربة امرأة فحكمها حكم الرجال في قول الشافعي, وليس كذلك الصبيان في قول الشافعي وأبي ثور والكوفي.
وحكي عن الكوفي ومحمد أنهما قالا إذا كان فيمن قطعوا الطريق امرأة أو غلام لم يحتلم درأت عنهما جميعا الحد, والله أ'لم, تم كتاب أدب القاضي والحمد لله أولا وآخر, وذلك في ثالث عشر من رمضان سنة 610 ه بآمد اللهم اغفر لكتابه ذنبه وبلغه أمانيه في دنياه وعقباه, وصلى اللهم على خيريك من خلقك وصفوتك من بريتك سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا.