وقال النعمان: إذا وهبت منه السرقة لم يقطع, وإن رد السرقة إلى صاحبها قبل أن يرفع إلى الإمام, ثم أتى الإمام لم يقطع.
(598) واختلفوا فيما يجب على قطاع الطريق, فقال الشافعي: من قتل منهم وأخذ مالا قتل وصلب, وإن قتل ولم يأخذ المال قتل ودفع إلى أوليائه يدفنونه, وإن أخذ مالا ولم يقتل قطعت يده اليمنى, ثم حسمت ثم رجله اليسرى, ثم حسمت في مكان واحد, وخلي. ومن حضر وكر وكان ردا يدفع PageV02P504
عنهم, عزر وحبس.
وقال مالك: يرى السلطان فيه رأيه في قتله وصلبه وقطعه ونفيه.
ويستثنى فيه ذلك أهل العلم والرأي من أهل الفضل.
وقال أبو ثور: الإمام مخير على ظاهر الأمر.
وقال الكوفي: إذا قتلوا وأخذوا المال قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف, ويقتلهم ويصلبهم إن شاء, فإن أصابوا أموالا قطعت أيديهم وأرجلهم, ولا يقتلوا, فإذا قتلوا ولم يصيبوا مالا يقتلون ولا يقطعون, وإن قتل واحد منهم وكان الباقون ردا لهم قتلوا جميعا القاتل والرد.
وقال أبو يوسف ومحمد مثل قول الشافعي.
(599) واختلفوا في المحارب يأخذ من المال أقل مما يجب فيه القطع. فقال مالك وأبو ثور للإمام أن يحكم عليه لحكمه على المحارب إذا شهر السلاح, وأخاف السبيل, وقال الشافعي والكوفي: لا يقطع من قطاع الطريق إلا من أخذ قدر ما يقطع فيه يد السارق. PageV02P505
(600) واختلفوا في المحاربين إذا تابوا, فقال مالك إذا أصابوا إلى أهل الإسلام ثم تابوا وأصلحوا من قبل أن يقدر عليهم لا يقام عليهم حد المحاربين, ولكن يقتص منهم أهل الجراحات, ويؤخذ منهم ما أخذوا من الأمور, وما استهلكوا منها, كان ذلك في أموالهم, وإن كان قتل دفع إلى الأولياء فإن شاؤوا قتلوا, وإن شاؤوا عفوا.
وقال الشافعي: ومن تاب منهم من قبل أن يقدر عليه يسقط عنه الحد, ولا يسقط عنه حقوق الآدميين, وأما حدود الله التي تجب في غير المحاربة فتاب قبل أن يقام عليه على قولين:
أحدهما: يسقط عنه حتى أظهر التوبة قبل أن يقام ذلك عليه, والقول الثاني: أنه لا يسقط ويجب إقامته, وذلك توبته, وحكي عن الليث بن سعد أنه قال إذا أ'لن لمحاربة العامة والأئمة وأصاب دما وأموالا, فامتنع لمحاربته من الحكم عليه, ولحق بدار الحرب, ثم جاء تائبا قبل أن يقدر عليه, قبلت توبته ولم يتبع بشيء من أحد, إنه في حرية من دم خاصة ولا عامة, وإن طلبه وليه.
(601) واتفقوا أن المحارب إذا قتل: إن القائم بحدة الإمام. ولا يجوز للولي العفو عن التقل, وهذا قول مالك والشافعي والكوفي وأصحابه وأبي ثور, قال الشافعي فمن عفى عن الجراح كان له ذلك. PageV02P506
قال المروزي وفي الجراح: قول آخر. ليس للولي مدخل في العفو عنه.
(602) واختلفوا فيمن جرح وقتل, فقال الشافعي: ومن جرح اقتص لصاحب الجرح ثم قتل. وحكى عن الكوفي أن من جرح جراحات في المحاربة وقتل, وقتل بالقتل حتما, وبطل حق أصحاب الجراحات, قلت وهذا ترك أصله لأن قتل المحارب من حقوق الله, والجراح من حقوق بني آدم ومذهبه أن حقوق الله إذا اجتمعت مع حقوق بني آدم بدئ بحق بني آدم.
حتى زعم أن محصنا لو زنى وقتل نفسا أنه يسلم إلى ولي القتيل, ولا يرجم وكذا, قال في المحارب: إذا قتل وأخذ المال قطع ثم قتل, وكذا قال في رجل يقر بالزنى وبالسرقة ويشرب الخمر والقذف ويفقؤ عين رجل عمدا. فإن الإمام يبدأ, فيقتص من العين لأنها من حقوق بني آدم.