[75]
كتاب: السرقة
(578) قال الله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا}.
(579) اختلف أهل العلم في المقدار الذي تقطع به يد السارق فقالت طائفة لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا, وما سوى ذلك, وبذلك قال الأوزاعي والليث بن سعد والشافعي وأبو ثور.
وقال مالك: تقطع اليد في ربع دينار وفي ثلاثة دراهم, فإن سرق درهمين, وهي تساوي ربع دينار لانخفاض الصرف لم تقطع يده حتى تبلغ ثلاثة دراهم, ولم تقطع في السلع حتى تبلغ قيمتها ثلاثة دراهم قل الصرف أو كثر.
وقال أحمد وإسحاق: تقطع اليد في ثلاثة دراهم إن كان سرق PageV02P495
دراهم, وبربع دينار إن سرق من الذهب, فإن سرق من غير الدراهم والدنانير, فكانت قيمته ربع دينار, أو ثلاثة دراهم قطع.
وروي عن عمر أنه قال: لا تقطع الخمس إلا في خمس. وبه قال سليم بن يسار, وابن أبي ليلى, وابن شبرمة.
وروي عن علي وابن مسعود: لا تقطع اليد إلا في دينار, أو عشرة دراهم, فأكثر, وحكى ذلك عن الثوري.
وروي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أن اليد تقطع في أربعة دراهم فصاعدا, وقال أبو جعفر محمد بن علي لا تقطع اليد إلا في أكثر من ثلاثة دنانير PageV02P496
وقال عثمان البتي: تقطع اليد في درهم, فما فوقه.
وقال بعضهم على كل سارق: القطع هذا قول الخوارج.
(580) واختلفوا في الرجلين يسرقان معا مقدار ما إذا سرقه أحدهما وجب القطع.
فقال مالك وأحمد وأبو ثور: عليهما القطع.
وقال الشافعي والثوري والكوفي وأصحابه: لا قطع عليهما حتى تبلغ حصة كل واحد منهما ما تقطع فيه اليد, فإن سرق رجل من رجلين ما تقطع فيه اليد لو سرقة من واحد, ففي قول مالك وأبي ثور والكوفي وأصحابه لا تقطع.
وأقطعت في قول الشافعي.
(581) واختلفوا في السارق يسرق من السارق المتاع الذي سرقه.
فقال مالك على كل واحد منهما القطع, ولو كانا سبعين قطعوا جميعا. PageV02P497
وبه قال أبو ثور وإسحاق, وحكي عن ربيعة وابن شبرمة.
وقال الثوري والكوفي وأصحابه: لا قطع على الثاني, وعليه الغرم, ويقطع الأول, ووقف أحمد عن جوابها.
(582) واختلفوا في السارق يقر بالسرقة, أو تثبت عليه بينة بها, والمسروق منه غائب, فقال مالك: إذا قامت البينة على السارق بأنه سرق ما يجب فيه القطع قطع, وإن كان صاحبه غائبا, وبه قال أبو ثور: وهو قول ابن أبي ليلى إن أقر مرتين.
وقال الشافعي والكوفي وأبو يوسف: يحبس ولا يقطع حتى يحضر المسروق منه ويدعي.
(583) واختلفوا في السارق تقوم عليه البينة بالسرقة فيدعي أن رب المال أقره بذلك, أو أذن له فيه, فقال مالك: تقطع يده إذا كان ذلك بالليل.
وقال أحمد وإسحاق إذا شهدوا بأنه سرق قطع.
وقال أبو ثور: إذا لم يكن له بينة بأنه أذن قطعت يده. PageV02P498
وقال الكوفي: إذا قال أذن لي في دخول بيته, أو كنت ضيفا عنده ولي عليه بينة درئ عنه القطع.
ولا قطع عليه في مذهب الشافعي, وعليه رد ما سرق, أو قيمته إن كان بالغا, قلته تخريجا, وذلك أنه قال: إن ادعى عليه السارق أن هذا متاعه غلبه عليه, أو ابتاعه منه, أو أذن له في أخذه لم أقطعه, لأني أجعل له خصما لو نكل صاحبه, أحلف المشهود عليه ودفعته إليه.
(584) واختلفوا في السارق يسرق صبيا حرا فقال مالك وإسحاق: يقطع, وروي ذلك عن الشعبي والحسن البصري.