(573) واختلفوا في الذي يجب على من عمل عمل قوم لوط.
فقال الأوزاعي وعثمان البتي وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور: حده حد الزنى, وهو الصحيح من مذهب الشافعية. PageV02P490
وقال الكوفي: يعزر ويستودع السجن حتى يتوب.
وقال جابر بن زيد والشعبي ومالك وإسحاق: يرجم أحصنأو يحصن, وروي عن أبي بكر الصديق أنه قال في الرجل وجد في بعض نواحي الغرب ينكح كما تنكح المرأة, وقامت عليه بذلك بينة, فكان أشدهم فيه قولا يومئذ علي بن أبي طالب, فقال: إن هذا ذنب لم تعص به أمة من الأمم إلا أمة واحدة, فصنع الله بها ما قد علمتم. أرى أن تحرقه بالنار.
فأجمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن يحرقوه بالنار.
فكتب أبو بكر إلى خالد بن الواليد أن أحرقه بالنار.
ثم حرقهم ابن الزبير في إمارته, ثم حرقهم هارون بن عبد الملك, وروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام, وابن عباس من طريق آخر, أنهما قالا يرجم, وعن أبي نضرة قال: سئل ابن عباس ما حد للوطي؟ قال: ينظر PageV02P491
أعلى بنيان في القرية فيرمى به منه منكسا. ثم يتبع الحجارة.
(574) واختلفوا فيما يجب على من أتى بهيمة, فيروى عن ابن عباس وأبي هريرة أنهما قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه». وإلى ظاهره إسحاق بن زاهويه. فقال: الذي يعمد ذلك وهو عالم بما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك فعليه القتل. فآن درأ عنه الإمام القتل فلا ينبغي أن يدرأ عنه جلد مائة, وقال في موضع آخر: يؤدب أدبا شديدا.
وقالت طائفة: يرجم إن كان ثيبا, ويجلد إن كان بكرا, وروى ذلك عن الحسن البصري, وهو أحد قولي الشافعي والقول الثاني: أن فيه التعزير, وقد قيل على مذهبه فيه قول آخر ثالث أن عليه القتل.
وقال الزبير: يجلد مائة, أحسن أو لم يحصن. PageV02P492
وقال عطاء والنخعي: عليه التعزيز, وهو قول مالك والثوري وأحمد والكوفي وأصحابه.
(575) واتفقوا على أن من شرب الخمر الحد سكر منها أو لم يسكر.
(576) واختلفوا في وجبه على من شرب قليل المسكر ولم يسكر.
فقال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبو ثور: عليه الحد, وإن لم يسكر منه. وروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز, وعروة بن الزبير, وقتادة.
وقال عطاء: لا يضرب في شيء من الشرب الحد التي يسكر إلا الخمر.
وبه قال: الكوفي وأصحابه. PageV02P493
وقال ابن أبي ليلى والنخعي: لا يجلد السكران من النبيذ الحد.
(577) واختلفوا في حد السكر الذي يلزم صاحبه اسم السكران.
فقال مالك: إذا تغير عن طباعه التي هو عليها.
وقال عبيد الله بن الحسن: حد السكر ذهاب الحياء.
وقال الثوري: اختلاط عقله فيستقرا فإن أقام القراءة لم يجلد, وإن أخلط القراءة, أو الكلام الذي يعرفه الناس جلد.
وقال أبو ثور: تغيره عما كان عليه. وقال الكوفي: السكر الذي يجب على صاحبه الحد أن لا يعرف الرجل من المرأة, وحكي عنه أنه قال: هو أن لا يعرف قليلا ولا كثيرا.
وقال أبو يوسف: لا يؤخذ سكرانا إلا وهو يعرف شيئا, وإذا كان الغالب عليه اختلاف العقل, واستقرئ سورة فلم يقمها, وجب عليه الحد.
قال ابن سريج تخريجا على مذهب الشافعي: السكر الذي يجب به الحد أن يوقع في البدن طربا, وتغير من حالة الشارب حالا. PageV02P494