كتاب الحدود
(554) اتفقوا على أن المرء لا يكون بعقد النكاح الصحيح محصنا حتى يكون مع العقد الدخول.
(555) وأجمعوا على أن الحر المسلم البالغ إذا تزوج حرة مسلمة بالغة تزويجا صحيحا, ودخل بها ووطئها في الفرج إنهما محصنان.
(556) واختلفوا فيما يلزمهما إذا زنيا بعد ذلك, فقال الشافعي ومالك والأوزاعي والثوري والكوفي وأصحابه: يرجمان, ولا يجلدان, وروي ذلك عن عمر بن الخطاب. PageV02P482
وقال إسحاق بن راهوية: يجلدان ثم يرجمان, وروي ذلك عن علي بن أبي طالب.
(557) واختلفوا فيمن وطئ بنكاح فاسد هل يصير به محصنا أم لا, فقال الشافعي ومالك والأوزاعي والكوفي وأصحابه: لا يكون به محصنا وقال أبو ثور هو به محصن يلزمه الرجم إذا زنا. وكذلك المرأة عندهم.
(558) واختلفوا في الذمية والأمة محصن زوجها الحر إذا دخل بها أم لا. فقال الشافعي ومالك: الذمية والأمة الزوجة تحصن كل واحدة منهما زوجها المسلم الحر.
وقال الثوري والكوفي وأصحابه: لا يحصنانه. وكذلك الحرة المسلمة يحصنها زوجها العبد إذا دخل بها عند الشافعي ومالك. ولا يحصنها عند الكوفي وأصحابه. وكذلك الصبية تحصن زوجها الحر البالغ عند الشافعي PageV02P483
ومالك, ولا يحصنه عند الكوفي وأصحابه, وإن كانت مما يجامع مثلها, فإن كان الزوج غير بالغ, والمرأة بالغة حصنها عند الشافعي إذا كان يجامع مثله.
وقال مالك والكوفي: لا يحصنها, فإن كان الزوجان مملوكين لم يحصن واحد منهما صاحبه وإن أعتقا إلا بوطئ بعد العتق في قول الشافعي ومالك والكوفي وأصحابه.
وقال الأوزاعي: لا رجم على واحد منهما إذا زنا, وإن كان وطئهما بعد عتقهما إذا كان عقد نكاحهما في الرق .. فإن تفرقا بطلاق أو غيره من وجوه الفراق. ثم تزوجها بنكاح صحيح جديد. ووطئها فمن زنا منهما بعد ذلك فعليه الرجم.
(559) واختلفوا في وجوب حضور الإمام الرجم, فقال الشافعي إن شاء حضر, وإن شاء لم يحضر, وقال أحمد بن حنبل شبه الاعتراف أن يرجم الإمام, ثم الناس.
وقال الكوفي: إن قامت البينة بزناها رجمت البينة ثم رجم الناس, وإن بإقرار منه رجم الإمام أولا ثم رجم الناس. PageV02P484
(560) وأجمعوا أن الحامل من زنا لا تجلد ولا ترجم.
(561) واختلفوا في الوقت الذي ترجم فيه بعد وضع الحمل.
فمذهب الشافعي: في ذلك أن لا يقام عليها الحد بعد الوضع في حر شديد أو برد مفرط, أو في حالة الغالب منها التلف, إلا أن تكون محصنة, فترجم في هذه الأحوال كلها.
وقال أحمد وإسحاق تترك حتى تضع وترضع حولين.
وقال الكوفي: تحبس حت تلد. . . من نفاسها, ثم أقيم عليها, فإن كانت محصنة رجمت حين تضع.
(562) واختلفوا في عدد الإقرار الموجب لحد الزنا, فقال مالك والشافعي إذا أخر مرة واحدة, وجب عليه به الحد.
وقال الكوفي: لا يجب عليه الحد حتى يقر أربع مرات في أربع مواضع, وقال ابن أبي ليلى لا يحد إلا بأربع مرات, فإذا أقر أربع مرات حد, وإن كان في مقام واحد.
(563) واختلفوا في الراجع عن إقراره بالزنا, فقال الشافعي والثوري برجوعه ويمضي عليه الحد. PageV02P485
(564) واختلفوا في ذلك عن مالك, فحكى القعنبي عنه أنه قال: إذا اعترف, ثم قال: لم أفعل, قبل ذلك منه, ولا يحد.
وقال ابن عبد الحكم, قال مالك: إذا اعترف بغير محنة لم يقبل رجوعه.