(53) واختلف الشافعي والكوفي في إجابة القاضي إلى الوليمة فقال الشافعي: ليس له إلا أن يجيب كلا أو يدع كلا, وقال الكوفي: له أن يجيب في الولائم, وكل طعام دعي عليه. عامة المسلمين. فأما دعوة الخاص, فلا يجيب. قاله نصا. والذي عندي على مذهب الكوفي تخريجا. أن يجيب في PageV01P112
دعوة الخاص ذا رحمه دون غيرهم. على ما حكى عنه محمد بن الحسن في الهدية.
(54) والذي يجب على مذهب الشافعي. أن لا يجيب في دعوة الخاص واحدا من الخصمين حتى تنفذ الخصومة على ما قاله في الهدية. وينبغي للقاضي على مذهب الشافعي أن يثيب على الهدايا. فإن لم يثيب عليها, ولم يرد صاحبها الثواب ففيه قولان: أحدهما: ما قال في أدب القاضي من جواز قبول الهدية إذا نفذت الخصومة. والآخر: ما قال في كتاب الصدقات في هديا العمال من أهل عمله. أنه إن لم يثب عليها فهو حرام. حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني. حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس. حدثنا أبو بكر بن عياش, عن ليت. عن أبي الخطاب. عن أبي زرعة. PageV01P113
عن ثوبان، قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الراشي والمرتشي والرياشي الذي يعمل بينهما". فإذا أخذ القاضي رشوة على قضائه فقضاؤه مردود. فإن قضى بحق، والرشوة مردودة، وكذلك كل قضاء يقضي بعده حتى يتوب
(55) فإن تقبل القضاء بقباله, وأعطى عليها رشوة فولايته باطلة وقضاؤه مردود. وإن أعطى رشوة على عزل قاض ليولى مكانه فكذلك. وإن أعطاها على عزله دون ولاية نفسه فعزل الأول برشوته واستقضى هو مكانه بغير رشوة نظر في المعزول. فإن كان عدلا, فأعطاء الرشوة على عزله حرام. والمعزول على قضاء قائم, إلا أن يكون من عزله قد تاب برد الرشوة قبل عزله.
(56) وقضاء المستخلف باطل إلا أن يكون المستخلف أيضا قد تاب قبل الولاية. فيصح قضاؤه. فإن كان المعزول جائرا. لم يبطل قضاء المستخلف. قلت ذلك كله على مذاهبهما تخريجا. PageV01P114
(57) فأما المعدل فلا يجوز له أخذ الأرزاق على ذلك, من بيت المال ولا غيره. كما لا يجوز للشاهد أن يأخذ من ذلك شيئا على شهادته. قلته على مذاهبهما تخريجا.
(58) واختلف قول الشافعي والكوفي في أرزاق ترجمان القاضي فقياس قول الشافعي كالشاهد لا يجوز له أخذ الرزق بحال. وقياس قول الكوفي أنه كالحاكم يجوز له أخذ الأرزاق من بيت المال دون غيره.
(59) وأما قاسم القاضي وشرطه. فإن لم يجر عليهم رزق من بيت المال جاز لهم أن يأخذوا ممن أجراهم رزقا. وإن أجرى لهم من بيت المال, لم يجز لهم أن يأخذوا من غير بيت المال. إلا أن يأذن الحاكم. وكذلك الجلاد. وكل من يقيم الحدود للحكام. إلا في خصلة واحدة, وهي أن من أقيم عليه قصاص في قود أو جراح كانت الأجرة على المقتص منه إذا لم يعط من بيت المال نص الشافعي في القود. أنه على المقتص منه إذا لم يعط من بيت المال. وقلته في الباقي تخريجا.
(60) وأما كاتب القاضي فمحله في أرزاقه كمحل الحاكم. لأنه يده. قلته على مذاهبهما تخريجا.
(61) وأما وكلاء الخصوم على باب القاضي فهم أجراؤهم. ليس PageV01P115
لهم في بيت المال حق إلا من نصبه القاضي لشيء من أمور المسلمين, مثل أن يدعى لمسجد أو طريق أو مقبرة للمسلمين أو ما أشبه ذلك. فيجوز له أخذ الأجرة من بيت المال وغيره. PageV01P116