[المجالسة وجواهر العلم]
المؤلف: أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333ه)
المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
الناشر: جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم) ، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)
تاريخ النشر: 1419ه
عدد الأجزاء: 10
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق الشيخ مشهور حسن]
مدحه وثناء العلماء عليه.
مدح أبا بكر الدينوري أحمد بن مروان جل من ترجم له، فقال PageV01P018
عنه الذهبي (1) : "الفقيه العلامة المحدث "، "وكان بصيرا بمذهب مالك " وقال (2) : "وله يد في المذهب ".
وقال القاضي عياض: "وغلب عليه الحديث وشهر به" (3) .
وقال ابن العديم: "سمع الحديث الكثير" (4) .
كلام الدارقطني فيه.
اكتفى الذهبي في "تاريخ الإسلام " (ص 200- حوادث، 331 - 340 ه) ، و "الميزان " (1/ 156/ رقم 620) ، والمغني في الضعفاء" (1/ 60/ رقم 462) ، و"ديوان الضعفاء والمتروكين " (1/ 36/ رقم 105) بقوله إن الدارقطني اتهمه.
وزاد في "الميزان " فقط قوله: "ومشاه غيره ".
وقال في "السير" (15 / 428) ، وابن فرحون في "الديباج
المذهب " (ص 32) ، والقاضي عياض في "ترتيب المدارك " (5/ 51) : "ضعفه الدارقطني ".
ولم أظفر بكلام للدارقطني حوله في أجوبته على أسئلة كل من PageV01P019
البرقاني والحاكم وحمزة بن يوسف السهمي- وهي المطبوعة-، ولا في القسم المطبوع من "العلل " له ولا في "السنن " (*)
ولما لم يكن ذكر المصنف مشهورا في كتب التراجم ولا يوجد حوله كلام لأئمة الجرح والتعديل؛ تلقى الباحثون كلام الذهبي السابق واعتمدوا عليه، وحكموا على أسانيد الأحاديث والآثار الموجودة في "المجالسة" بأنها "تالفة" أو "واهية"، ويصرح بعضهم بأنها "موضوعة"!! بينما وجدت أن ابن عساكر في "تاريخ دمشق " يحكم على بعضها بالصحة، ويحسن بعضها ابن حجر (1) في " الإصابة " (2) .
ومن الجدير بالذكر أن المصنف من رجال "المختارة" (3) للضياء المقدسي، ومن المعلوم أن شرطه فيه الصحة، وأسانيده أنظف من أسانيد "المستدرك " للحاكم، وفي هذا توثيق ضمني من قبل ضياء الدين المقدسي للمصنف.
وهذا يقضي بأن المصنف ثقة، وإن لم يكن كذلك، فهو ممن PageV01P020
يشملهم اسم الستر والعدالة ولذا لم يترجمه أحد- غير الذهبي- ممن خص (الضعفاء والمجاهيل، والمتروكين، والوضاعين) بالتصنيف.
ووجدت أن ابن حجر في "اللسان" قد فصل نقل الذهبي السابق عن الدارقطني، وقوله كذلك "ومشاه غيره"، فقال: "وصرح الدارقطني في "غرائب مالك " بأنه يضع الحديث، وروى مرة فيها عن الحسن الضراب (1) عنه، عن إسماعيل بن إسحاق، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك، عن سمى عن أبي صالح، عن أبي هريرة حديث: "سبقت رحمتي غضبي ".
وقال: "لا يصح بهذا الإسناد، والمتهم به أحمد بن مروان، وهو عندي ممن كان يضع الحديث "!!
قلت: لا أعرف أحدا تكلم في المصنف غير الدارقطني، وهو
قد رماه بالوضع، والدارقطني إمام كبير، له قدم ثابتة في العلل، وهو من المتوسطين في حكمه على الرواة، ولكن لا يبعد أن يكون قد تعنت على هذا الإمام في هذا الحكم.
وقد وجدت في كتابنا "المجالسة" بعض الأمثلة (2) تشبه ما ذكره الدارقطني، والجناية تعصب فيها إما للمصنف أو شيخه، ويكون شيوخه في أمثالها من المجاهيل؛ فهم بها أولى، وهذا من PageV01P021