المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
قال أبو العباس أحمد بن محمد بن الوليد بن ولاد. . هذا كتاب نذكر فيه المقصور والممدود ما كان منه مقيسا وغير مقيس مؤلفا على حروف المعجم ليقرب وجود الحرف على طالبه ويسهل استخراجه من موضعه وابتدأنا في هذا الكتاب بما كان متفرقا منثورا مما لا حد له يحصره ولا قياس بجمعه لأن طريقه التي يعلم منها السماع فقط، والمسألة عنه أكثر والعناية به من السائل أشد وما كانت هذه حاله فعلى المخبر أن يجعله في أول خبره ويقدمه في صدر كلامه وإن وقع الباب مقصور له نظير من الممدود أو حرف يقصر ويمد قدمناه في أوله ثم نتبعه المقصور الذي لا نظير له من الممدود ثم الممدود الذي هذه سبيله وإذا تمت الحروف ذكرنا ما كان مقيسا من المقصور PageV01P001
والممدود، ثم تأتي بتثنيته وجمعه وهجائه.
ولعل بعض من يقرأ كتابنا هذا ينكر ابتداءنا فيه بالألف على سائر حروف المعجم لأنها حرف معتل ولأن الخليل ترك الابتداء بها في كتابه كتاب العين، وليس غرضنا في هذا الكتاب فيما التمسناه بهذا النوع من التأليف كغرض الخليل في كتاب العين لأن كتاب العين لا يمكن طالب الحرف منه أن يعلم موضعه من الكتاب من غير أن يقرأه إلا أن يكون قد نظر في التصريف وعرف الزائد والأصلي والمعتل والصحيح والثلاثي والرباعي والخماسي ومراتب الحروف من الحلق واللسان والشفة وتصريف الكلمة على ما يمكن من وجوده تصريفها في اللفظ على وحوه الحركات وإلحاقها ما تحتمل من الزوائد ومواضع الزوائد بعد تصريفها بلا زيادة، ويحتاج مع هذا إلى أن يعلم الطريق التي وصل الخليل منها إلى حظر كلام العرب فإذا علم هذه الأشياء عرف ما يطلب من كتاب العين، والذي نذهب إليه في هذا الكتاب غير هذا المذهب لأنا نقصد إلى أن نقرب على طالب الحروف فيه ما يطلبه وأن يستوي في العلم بموضعه منه العالم والمتعلم فلم نراع أن يكون في أول الكلمة حرف أصلي دون أن يكون زائدا أو زائد دون أن يكون PageV01P002
أصليا وصحيح دون أن يكون معتلا أو معتل دون أن يكون صحيحا فنكلف الطالب للحرف أن يعرف أولا جميع ما ذكرناه فلذلك بدأنا بالباب الذي يكون أول ما فيه من حروف المعجم الألف، وإنما سميناها ألفا وهي في أول الكلمة لأنها تكتب على صورة الألف إذا كانت أول الكلمة مضمومة كانت أو مفتوحة أو مكسورة وهي في الحقيقة همزة والألف لا تكون في أول الكلمة، وينبغي أن
نذكر ما المقصور من الأسماء وما الممدود وما معنى تسميتهم بعض المقصور منقوصا، فالممدود على ما اتفق عليه أهل النحو كل اسم كانت في آخره همزة بعد ألف زائدة كقولك قرأة وقناء ورداء وعلباء وحمراء والمقصور ما اتفق عليه أهل النحو كل اسم كانت في آخره ألف في اللفظ زائدة كانت أو غير زائدة كقولك ملهى ومرمى وبشرى وتقي وتقوي مغزى، فأما المقصور الذي يسمى منقوصا فهو ما كانت ألفه التي في آخر مبدله من ياء أو واو وانفتح ما قبلها وكانت في موضع حركة فأبدل منها ألف نحو ملهي ألفه مبدلة من واو لأنه من اللهو ومرمي ألفه مبدلة من الياء لأنه من الرمى والأصل فيهما ملهو ومرمي فلما تحركت الواو والياء وانفتح ما قبلها أبدل منهما ألف وكذلك عصا ورحي وكان الأصل فيهما عصو ورحي لأنك تقول PageV01P003