قوله تعالى: وما قدروا الله حق قدره
(18406) عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال: تكلمت اليهود في صفة الرب فقالوا ما لم يعلموه، وما لم يروا فأنزل الله: وما قدروا الله حق قدره «3» .
(18407) عن الحسن رضي الله عنه قال: اليهود نظروا في خلق السموات والأرض والملائكة، فلما زاغوا أخذوا يقدرونه فأنزل الله: وما قدروا الله حق قدره «4» .
(18408) عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال: لما نزلت: وسع كرسيه السماوات والأرض قالوا: يا رسول الله هذا الكرسي هكذا فكيف بالعرش؟ فأنزل الله: وما قدروا الله حق قدره «5» .
(18409) عن ابن عمر رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول هكذا بيده، ويحركها يقبل بها ويدبر يمجد الرب نفسه أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الكريم. فرجف برسول الله- صلى الله عليه وسلم- المنبر حتى قلنا ليخرن به» «6» . PageV00P000
(18410) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: يطوي الله السموات بما فيها من الخليقة، والأرضين السبع بما فيها من الخليقة. يطوي كله بيمينه يكون ذلك في يده بمنزلة خردلة «1» .
قوله: إلا من شاء الله
(18411) عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال: ما يبقى أحد إلا مات، وقد استثنى والله أعلم مثنياه «2» .
(18412) عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول وعنده طائفة من أصحابه: «إن الله تبارك وتعالى لما فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه، شاخص بصره إلى السماء، فينظر متى يؤمر، فينفخ فيه. قلت: يا رسول الله وما الصور؟ قال: القرن، قلت: فكيف هو؟ قال: عظيم. والذي بعثني بالحق أن عظم دارة فيه لعرض السموات والأرض، فينفخ فيه النفخة الأولى فيصعق من في السموات ومن في الأرض، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون لرب العالمين، فيأمر الله إسرافيل عليه السلام في النفخة الأولى أن يمدها ويطولها فلا يفتر، وهو الذي يقول الله:
ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق فيسير الله الجبال فتكون سرابا، وترتج الأرض بأهلها رجا فتكون كالسفينة الموسقة في البحر تضربها الرياح تنكفأ بأهلها كالقناديل المعلقة بالعرش، تميلها الرياح وهي التي يقول الله: يوم ترجف الراجفة. تتبعها الرادفة. قلوب يومئذ واجفة فيميد الناس على ظهرها وتذهل المراضع وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة من الفزع حتى تأتي الأقطار فتلقاها الملائكة، فتضرب وجوهها فترجع، وتولى الناس به مدبرين ينادي بعضهم بعضا.
فبينما هم على ذلك إذ تصدعت الأرض كل صدع من قطر إلى قطر، فرأوا أمرا عظيما لم يروا مثله، وأخذهم لذلك من الكرب والهول ما الله به عليم، ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل، ثم انشقت وانتثرت نجومها، وخسف شمسها وقمرها فقال PageV00P000
رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: والأموات لا يعلمون شيئا من ذلك فقلت:
يا رسول الله فمن استثنى الله حين يقول: ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله؟ قال: أولئك الشهداء وإنما يصل الفزع إلى الأحياء وهم أحياء، عند ربهم يرزقون [الله] ووقاهم الله فزع ذلك اليوم، وأمنهم منه وهو الذي يقول الله: يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم إلى قوله: ولكن عذاب الله شديد