باب ما ذكر من ولادة الشافعي، وبدء أخذه العلم رضي الله عنه
أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب الوهبي ابن أخي عبد الله بن وهب، قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله،
يقول: ولدت باليمن، فخافت أمي علي الضيعة، وقالت: الحق بأهلك، فتكون مثلهم، فإني أخاف أن تغلب على نسبك، فجهزتني إلى مكة، فقدمتها وأنا يومئذ ابن عشر أو شبيها بذلك، فصرت إلى نسيب لي، وجعلت أطلب العلم، فيقول لي: لا تشتغل بهذا، وأقبل على ما ينفعك، فجعلت لذتي في هذا العلم وطلبه، حتى رزقني الله منه ما رزق
أخبرنا أبو الحسن، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثنا أبي، قال:
سمعت عمرو بن سواد، قال: قال لي الشافعي: ولدت بعسقلان، فلما أتى علي سنتان حملتني أمي إلى مكة، وكانت نهمتي في شيئين: في الرمي وطلب العلم، فنلت من الرمي حتى كنت أصيب من عشرة، عشرة، وسكت عن العلم، فقلت له: أنت والله في العلم أكبر منك في الرمي
أخبرنا أبو الحسن، أخبرنا عبد الرحمن، قال: حدثني أبو بشر بن أحمد بن
حماد الدولابي في طريق مكة، قال: حدثني أبو بكر بن إدريس وراق الحميدي، قال: أخبرني الحميدي، عن الشافعي، قال: كنت يتيما في حجر أمي، ولم يكن معها ما تعطي المعلم، وكان المعلم قد رضي مني أن أخلفه إذا قام، فلما ختمت القرآن، دخلت المسجد، فكنت أجالس العلماء، وأحفظ الحديث أو المسألة، وكان منزلنا بمكة في شعب الخيف، وكنت أنظر إلى العظم يلوح، فأكتب فيه الحديث أو المسألة، وكانت لنا جرة قديمة، فإذا امتلأ العظم طرحته في الجرة
وأخبرنا أبو الحسن، أخبرنا عبد الرحمن، حدثنا محمد بن روح، قال: سمعت الزبير بن سليمان القرشي، يذكر عن الشافعي، قال: طلبت هذا الأمر
عن خفة ذات يد، كنت أجالس الناس وأتحفظ، ثم اشتهيت أن أدون، وكان لنا منزل بقرب شعب الخيف، وكنت آخذ العظام والأكتاف فأكتب فيها حتى امتلأ في دارنا من ذلك حبان
أخبرنا أبو الحسن، أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: ولد الشافعي سنة خمسين ومائة، ومات في آخر يوم من رجب، سنة أربع ومائتين، عاش أربعا وخمسين سنة "
أخبرنا أبو الحسن، أخبرنا عبد الرحمن، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: «مات الشافعي في سنة أربع أو خمس ومائتين، وهو ابن نيف وخمسين سنة»
أخبرنا أبو الحسن، أخبرنا عبد الرحمن، حدثنا الربيع بن سليمان، قال: سمعت الشافعي، يقول: قدمت على مالك وقد حفظت الموطأ ظاهرا، فقلت: إني أريد أن أسمع الموطأ منك، فقال: اطلب من يقرأ لك، قلت: لا، عليك أن تسمع قراءتي، فإن سهل عليك، قرأت لنفسي، قال: اطلب من يقرأ لك، وكررت عليه، فقال: اقرأ، فلما سمع قراءتي، قال: اقرأ، فقرأت عليه حتى فرغت منه
أخبرنا أبو الحسن، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن، قال: أخبرنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل فيما كتب إلي، قال: قال أبي: قال الشافعي: أنا قرأت على مالك، وكان يعجبه قراءتي، قال أبي: لأنه كان فصيحا
أخبرنا أبو الحسن، أخبرنا عبد الرحمن، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: قال لي الشافعي: ما اشتد علي فوت أحد من العلماء مثل فوت ابن أبي ذئب، والليث بن سعد.
فذكرت ذلك لأبي، فقال: ما ظننت أنه أدركهما حتى يأسف عليهما "
أخبرنا أبو الحسن، أخبرنا عبد الرحمن، قال: أخبرنا أبي، حدثنا حرملة بن يحيى، قال: قال لي الشافعي: أنا استأذنت لابن وهب، على إبراهيم بن سعد ".