[الجزء التاسع من أخبار أبي علي الكوكبي]
الجزء التاسع من أخبار أبي علي الحسين بن القاسم بن جعفر الكوكبي، رحمه الله.
رواية أبي القاسم إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل بن سويد، عنه.
رواية أبي جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن المسلمة، عنه.
رواية أبي القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد الواسطي، عنه.
رواية أبي القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى بن بوش، عنه.
سماعا ليوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي، عفا الله عنه.
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى بن بوش الخباز، قراءة عليه، وأنا أسمع ببغداد في رجب من سنة سبع وثمانين وخمس مائة، وأنبا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد الواسطي، قراءة عليه وأنا أسمع في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وخمس مائة، أنبا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن الحسين بن المسلمة، في جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وأربع مائة، أنبا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد بن محمد بن سويد المعدل، قراءة عليه، أنبا أبو علي الحسين بن القاسم بن جعفر الكوكبي، في يوم الجمعة لسبع خلون من رجب سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة، ثنا أبو محمد عبد الله بن عمرو البلخي، ثنا علي بن الحارث البصري، حدثني هيثم بن خالد الطويل، قال: دخلت يوما على صابح مولى منارة في يوم شات في قبة طارمة مغشاة سمورا وهي مفروشة بالسمور، وبين يديه كانون من فضة، وهو يوقد عليه بعود ثم مرت به شيات فرأيت صابحا على حمار، فكان يقف على الناس على الجسر، فيقول الرجل: أنا صابح مولى منارة، تصدق رحمك الله، فلا يعطيه كثير من الناس، فإن أعطاه إنسان أعطاه درهما، وكان أبو العتاهية قال فيه أيام نعمته في غيبة غابها:
أما والذي لو شاء لم يخلق النوى ... لإن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي
يوهمنيك الشوق حتى كأنني ... أناجيك عن قرب وإن لم تكن قربي
ثنا أبو علي الكناني، حدثني أبو حاتم السجستاني، حدثني أبو زيد الأنصاري .....
وجه يحيى يدعو إلى البزق فيه ... غير أني أصون عنه بزاقي
وحدثني أبو حاتم، حدثني الأصمعي، قال: قلت لشيخ من أهل المدينة: من يقول:
عيني ابكي بعبرة وعويل ... واندبي إن ندبت آل الرسول
ستة كلهم لصلب علي ... قد أبيدوا وستة لعقيل
؟ قال أبي بقوله: قال الأصمعي: وكنت سمعتها من أبي عمرو بن العلاء، ثنا ابن أبي سعد، حدثني علي بن الحارثي البصري، حدثني أبو جودة الشاعر، قال: كنت جالسا مع أبي مسلم بن سعيد بن مسلم في الدار التي اشتراها في بني نمير في جناح إذ أقبلت سوداء على عنقها جرة قد ملأتها من حوض بني نمير وهي تغني .... لم أسمع أحسن منه، تقول:
حر حب وحر هجر وحر ... أي شيء من بعد هذا أمر
فما سمعت شيئا قط أحسن من غنائها واستحسنت الشعر فحفظته، وما بقي منه لم يحفظه علي بن الحارث حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثني رستم بن أسامة، حدثني إبراهيم بن رستم الخياط، جليس لأبي بكر بن عياش، عن أبي بكر، قال: قال لي رجل مرة وأنا شاب: خلص رقبتك ما استطعت في الدنيا من رق الآخرة، فإن أسير الآخرة غير مفكوك أبدا، قال أبو بكر: فما نسيتها بعد PageV01P001 (1) -[0] حدثنا ابن أبي سعد، حدثني محمد بن إسحاق المسيبي، حدثني القاسم بن محمد بن المعتمر، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه موسى بن طلحة، قال: كان بيني وبين رجل من بني عبد شمس خصومة إلى مروان، فكنت إذا اجتمعت أنا وهو عند .... رأى أن الحق حقي فوجه إلي القضاء، فإذا خرجت من عنده، صرفه أهل بيته عن ذلك فأعود إليه، وقد حال داؤه، فيتعاود الخصومة فيرى أن الحق حقي فيصدر إلى القضاء ويخرج من عنده فيصرفه عن ذلك أصحابه فخرجت من عنده يوما، فلقيت عبد الله بن الزبير، فقال: من أين يا ابن أبي محمد؟ فقلت: من عند مروان، قال: ما لك وله والدخول عليه؟ فحدثته بحديثي وحديث خصمي، فقال: أنا حاضر معك غدا، فلما كان من الغد حضرت باب مروان، فإذا أنا بابن الزبير قد حضر وخرج أذنه فنظر من بالباب، ودخل إليه فأخبره، ثم خرج، فقال: قم يا أبا بكر فقام ابن الزبير ثم أذن لنا فدخلنا عليه، فإذا ابن الزبير معه على الفراش، فجلست بين يديه أنا وخصمي فقام ابن الزبير فجلس معنا، فقال: " يا مروان هذا ابن أبي محمد، فلعن الله قاتل أبي محمد "، قال: فقال مروان: ورحم الله قاتل الزبير، قال: فقال: أترحم على قاتل الزبير؟ قال: فيلعن قاتل أبي محمد؟ قال: فقام كل واحد منهما إلى صاحبه، قال: وقمت فدخلت بينهما فأقبلت على ابن الزبير، فقلت: سبحان الله شيخ قريش وعابدها يخرج إلى هذا؟ قال: فيترحم ابن الزرقاء على قاتل الزبير، قال: فأقبلت على مروان، فقلت: سبحان الله أنت الأمير ولك سن في قومك أما تستحي من هذا؟ قال: فيلعن ابن العوام قاتل طلحة؟! قال: فوالله إن زلت أدفع هذا عن هذا حتى فرقت بينهما وكل واحد منهما ينازل صاحبه، وظننت أن الذي حمل ابن الزبير على ما فعل شيء كان .... أبا بكر أكان بلغك عني شيء؟ قال: لا، قال: فما أخرجك إلى هذا وأنا أشكو إليك ظلمة ما تراه وصانعا بعد هذا؟، فقال: وما علمك أنت بهذا؟ فانصرفت، فلما كان من الغد حضرت، فإذا ابن الزبير قد حضر فخرج حاجب مروان، فنظر من بالباب فدخل إليه ثم خرج، فقال: قم يا أبا بكر، قال: فدخل ثم أذن للخصوم، قال: فدخلت أنا وخصمي فجلسنا بين يديه، فأقبل مروان علينا، فقال: إني قد نظرت في هذا الأمر، فإذا الحق حق ابن طلحة، أشهد أني قد قضيت له به، قال: فلقيت ابن الزبير فقال: ألم أقل لك إني أعلم بمعاملة قومي PageV01P001 حدثني أبو إسحاق البصري، حدثني أبو الحسن على بن الصباح، نا أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب، عن عوانة بن الحكم، قال: كان عبد المطلب إذا ورد اليمن نزل على عظيم من عظمائهم فنزل في بعض ما كان، فنزل فوجد عنده رجلا كبيرا قد أمهل له في العمر، فقد قرأ الكتب، فقال الرجل: يا عبد المطلب ائذن لي في أن أفتش مكانا منك، فقال: ليس كل مكان مني آذن في تفتيشه، قال: إنما هما منخراك، قال: فدونك، فنظر إلى شعر في منخريه، فقال: أرى نبوة وملكا وأرى أحدهما في زهرة، فرجع عبد المطلب فتزوج هالة بنت وهيب بن عبد مناف، فولدت له أبا النبي صلى الله عليه وسلم قال: فقال له ذلك الثاني الذي كان ينزل عليه: يا أبا حارث ألا تغير ما أرى من بياض رأسك ولحيتك؟ قال: بلى، فأمر بحناء فخضب به ثم علا بالوسمة فلما أراد عبد المطلب الانصراف زوده وسمة وحناء، فلما دنا عبد المطلب من مكة اختضب ودخل مكة، فقالت امرأته نتيلة: ما أحسن هذا السواد لو كان يدوم، فأنشأ عبد المطلب، يقول: