باب ذكر الوفاء بالعهد والمحافظة على الود
(393) حدثنا العباس بن عبد الله الترقفي قال: حدثنا عبد الله بن غالب قال: حدثنا بكر بن سليمان، عن أبي سليمان الفلسطيني، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوصيك بتقوى الله، وصدق الحديث، ووفاء العهد، وبذل السلام»
(394) حدثنا نصر بن داود قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا على بني قريظة فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فقضى أن تقتل مقاتلتهم، وتقسم ذراريهم وأموالهم قال: فقتل يومئذ كذا وكذا إلا عمرو بن سعدى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه كان رجلا يأمر بالوفاء، وينهى عن الغدر، فلذلك نجا»
(395) حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، سمع ميمون بن مهران يقول: " ثلاث تؤدى إلى البر والفاجر: الرحم تصلها برة كانت أو فاجرة، والعهد تفي به للبر والفاجر، والأمانة تؤديها إلى البر والفاجر "
(396) حدثنا أبو الفضل الربعي، وأبو موسى عمران بن موسى المؤدب قالا: حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى قال: حدثنا حبان بن علي العنزي، عن مجالد، عن الشعبي، عن عبد الله بن عباس قال: كنت أطوف بالبيت [ص: 189] مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكفي في كفه، فإذا أعرابي يحمل امرأة كأنها مهاة يطوف بها يقول:
[البحر الرجز]
صرت لهذي جملا ذلولا ... موطأ أتبع السهولا
فقال له عمر: " من هذه المرأة؟ قال: يا أمير المؤمنين، امرأتي قال: ورب هذه البنية لقد جازيتها، فقال: أما إنها مع ذلك لحمقاء مرعامة، أكول قمامة، مشومة الهامة، ما تبقي لها حامة قال: فما تصنع بها يا أعرابي؟ قال: حسنا فلا تفرك وأم عيال فلا تترك، فقال: شأنك بها " وقال بعض الحكماء: لا ينبغي للعاقل أن يعاقب وادا وإن أغضبته ذنوبه واضطرته إلى الموجدة أجرامه، فإن خلق الواد خير من جديد غيره
(397) حدثنا أبو الفضل العباس بن الفضل قال: حدثنا محمد بن عبيد الله العتبي قال: " خرجت إلى المربد ذات يوم فإذا أنا بأعرابي عالم، فملت إليه لأقتبس من علمه، فقلت: يا أعرابي، حدثني بأعجب شيء رأيته؟ قال: نعم، ضلت إبلي من أرنب خرج في وجهها ليلا إلى بلاد عذرة، فإذا بيت منتبذ عن الأخبية، ليس فيه رؤية أنيس، وإذا على بابه جويرية كاشفة وجهها، كأن وجهها سيف صقيل، فلما رأتني متأملا لها أرخت البرقع [ص: 190] وقالت: يا عم، انزل على بركة الله، وإن أحببت قدامي لبنا أو ماء قال: فأنخت ونزلت قالت: ما تشاء؟ قلت: لبنا، فولت كأنها قضيب ينثني، فأخرجت علبة مملوءة لبنا فشربت حتى رويت ثم استلقيت، وأتت في استلقائي، فقالت: يا عم، إني لأراك تعبا، فما الذي أتعبك؟ فقلت: يا حبيبتي، ضلت إبلي من ثلاث، فخرجت في طلبها، فقالت: يا عم، هل لك في أن أدلك على من يعلم علمها؟ فقلت: إي والله، وتتخذي بذلك عندي يدا، فقالت: سل الذي أعطاك سؤال يقين لا سؤال اختبار، فقلت: يا حبيبة، هل لك من بعل؟ قالت: قد كان فدعي إلى ما منه خلق، فقلت: فهل لك في بعل لا تذم خلائقه، ويأمن المعد بوائقه؟ فاستعبرت باكية، ثم قالت: