باب الإشفاق والحذر وما ينتجان من سوء الظن
(724) حدثنا أبو الفضل الربعي , حدثني إسحاق بن إبراهيم قال: كنت عند الواثق بالله يوما وهو بالنجف , فدخل ابن أبي دؤاد فقعد معنا نتحدث , ولم يكن خرج الواثق بعد , فقال لي ابن أبي دؤاد: يا إسحاق , قلت: لبيك قال: أعجبني هذان البيتان , قلت: أنشدني يا عبد الله , فما أعجبك من شيء ففيه السرور , فأنشدني: "
[البحر الطويل]
ولي نظرة لو كان يحبل ناظر ... بنظرته أنثى لقد حبلت مني
فإن ولدت ما بين تسعة أشهر ... إلى نظري ابنا فإن ابنها ابني
قلت: قد أجاد , ولكني أنشدك بيتين , أرجو أن يعجباك قال: هات , فأنشدته:
ولما رمت بالطرف ظننتها ... كما آثرت بالطرف تؤثر بالقلب
وإني بها في كل حال لواثق ... ولكن سوء الظن من شدة الحب
قال: أحسنت يا إسحاق , وخرج الواثق فقال: فيم أنتم؟ فحدثه ابن أبي دؤاد وأنشده , فأمر لي بعشرة آلاف , وأمر لابن أبي دؤاد بثلاثين ألفا , فلما رجعت إلى منزلي أصبت في منزلي أربعين ألفا , فقلت: ما هذا؟ فقيل: وجه إليك أبو عبد الله بهذا "
(725) وأنشدني موسى بن عيسى الطبري:
[البحر الطويل]
إذا اختلجت عيني بكيت صبابة ... عليك وخوفا أن تراك سوى عيني
أفي الحق هذا أن تبيتي خلية ... وأصبح والهم المبرح إلفين
أغرك مني أن قلبك واحد ... وأنك قد صيرت قلبي قلبين
(726) حدثنا الربعي , عن إبراهيم بن خلف العبدي , عن الأصمعي قال: ذكر بعض الفلاسفة أن أول عشق كان ببلاد الهند في الزمن الأول: أن البرهمند السموأل عشق سنبة ابنة الساحرة , فاستعمل الوهم في أمها , فصارت صخرة على ساحل البحر , فظفر بسنبة. فقال الربعي: معنى الوهم: يقولون: إن في الهند من إذا توهم بشيء صار ما يتوهمه. قال: فأدخلها عادا حذرا عليها , فكان معها فيه. وقال: قال الأصمعي: وترجم هذين البيتين بعض البراجمة فوجدها:
[البحر السريع]
لا تطلعين في قمر إنني ... أخاف أن يغلط أهل السفر
أو طلعت شمس فلا تطلعي ... أخاف أن تغشى عيون البشر
(727) وأنشدني علي بن الأعرابي:
[البحر الطويل]
إذا سمتها التقبيل صدت وأعرضت ... صدود عتاق الخيل حل لجامها
وعضت على إبهامها ثم أومأت ... أخاف البيوت أن تهب نيامها
قال: حدثنا الربعي قال: حدثنا العبدي عن الأصمعي قال: كتب بعض ملوك الهند إلى وزير له أن يحمل إليه جارية كان يحبها , فحملها وكتب إليه بهذين البيتين: تفسيرهما:
[البحر الكامل]
لا يأمنن على النساء أخ أخا ... ما في الرجال على النساء أمين
إن الأمين وإن تحفظ جهده ... لا بد أن بنظرة سيخون
(728) حدثنا عمران بن موسى , حكاية عن هند بنت المهلب بن أبي صفرة , وكانت من عقلاء الناس قالت: شيئان لا تؤتمن المرأة عليهما: الرجال والطيب