[مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين]
المؤلف: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري (المتوفى: 324ه)
المحقق: نعيم زرزور
الناشر: المكتبة العصرية
الطبعة: الأولى، 1426ه - 2005م
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
المجلد الأول
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ذي العزة والإفضال والجود والنوال أحمده على ما خص وعم من نعمه وأستعينه على أداء فرائضه وأسأله الصلاة على خاتم رسله.
أما بعد فإنه لا بد لمن أراد معرفة الديانات والتمييز بينها من معرفة المذاهب والمقالات ورأيت الناس في حكاية ما يحكون من ذكر المقالات ويصنفون في النحل والديانات من بين مقصر فيما يحكيه وغالط فيما يذكره من قول مخالفيه ومن بين معتمد للكذب في الحكاية إرادة التشنيع على من يخالفه ومن بين تارك للتقصي في روايته لما يرويه من اختلاف المختلفين ومن بين من يضيف إلى قول مخالفيه ما يظن أن الحجة تلزمهم به وليس هذا سبيل الربانيين ولا سبيل الفطناء المميزين فحداني ما رأيت من ذلك على شرح ما التمست شرحه من أمر المقالات واختصار ذلك وترك الإطالة والإكثار وأنا مبتدئ شرح ذلك بعون الله وقوته.
اختلف الناس بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم في أشياء كثيرة ضلل فيها بعضهم بعضا وبرئ بعضهم من بعض فصاروا فرقا متباينين وأحزابا متشتتين إلا أن الإسلام يجمعهم ويشتمل عليهم1.
وأول ما حدث من الإختلاف بين المسلمين بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم اختلافهم في الإمامة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قبضه الله -عز وجل- ونقله إلى جنته ودار كرامته اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة بمدينة الرسول وأرادوا عقد الإمامة لسعد بن عبادة وبلغ ذلك أبا بكر وعمر رضوان الله عليهما فقصدا نحو مجتمع الأنصار في رجال من المهاجرين فأعلمهم أبو بكر أن الإمامة لا تكون إلا في قريش واحتج عليهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الإمامة في قريش" فأذعنوا لذلك منقادين ورجعوا إلى الحق طائعين بعد أن قالت الأنصار: منا أمير ومنكم PageV01P021
أمير وبعد أن جرد الحباب ابن المنذر سيفه وقال أنا جذيلها المحكك وعديقها المرجب من يبارزني1 بعد أن قام قيس بن سعد بنصرة أبيه سعد بن عبادة حتى قال عمر بن الخطاب في شأنه ما قال ثم بايعوا أبا بكر -رضوان الله عليه- واجتمعوا على إمامته واتفقوا على خلافته وانقادوا لطاعته فقاتل أهل الردة على ارتدادهم كما قاتلهم رسول الله على كفرهم فأظهره الله -عز وجل- عليهم أجمعين ونصره على جملة المرتدين وعاد الناس إلى الإسلام أجمعين وأوضح الله به الحق المبين2.
وكان الإختلاف بعد الرسول في الإمامة.
ولم يحدث خلاف غيره في حياة أبي بكر -رضوان الله عليه- وأيام عمر إلى أن ولى عثمان بن عفان -رضوان الله عليه- وأنكر قوم عليه في آخر أيامه أفعالا كانوا فيما نقموا عليه من ذلك مخطئين وعن سنن المحجة خارجين فصار ما أنكروه عليه اختلافا إلى اليوم ثم قتل -رضوان الله عليه-! - وكانوا في قتله مختلفين فأما أهل السنة والاستقامة فأنهم قالوا كان -رضوان الله عليه- مصيبا في أفعاله قتله قاتلوه ظلما وعدوانا وقال قائلون بخلاف ذلك وهذا اختلاف بين الناس إلى اليوم3.