[شرح مشكل الآثار]
المؤلف: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321ه)
تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر: مؤسسة الرسالة
الطبعة: الأولى - 1415 ه، 1494 م
عدد الأجزاء: 16 (15 وجزء للفهارس)
[ترقيم صفحات وأحاديث الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
قال أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الطحاوي الأزدي رحمه الله: " أما بعد فإن الله جل وعز بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم خاتما لأنبيائه الذين كان بعثهم قبله صلوات الله عليه وعليهم وسلامه ورحمته وبركاته، وأنزل عليه كتابا خاتما لكتبه التي كان أنزلها قبله ومهيمنا عليها ومصدقا لها , وأمر فيه من آمن به بترك رفع أصواتهم فوق صوته , وترك التقدم بين يدي أمره , وأعلمهم أنه قد تولاه فيما ينطق به بقوله عز وجل: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} [سورة: النجم، آية رقم: 4] وأمرهم بالأخذ بما آتاهم به والانتهاء عما نهاهم عنه بقوله عز وجل: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [سورة: الحشر، آية رقم: 7] ونهاهم أن يكونوا معه كبعضهم مع بعض بقوله تعالى: {ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض} [سورة: الحجرات، آية رقم: 2] وحذرهم في فعلهم ذلك إن فعلوه حبوط أعمالهم وهم لا يشعرون , وحذر مع ذلك من خالف أمره بقوله عز وجل: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [سورة: النور، آية رقم: 63] .
قال أبو جعفر: وإني نظرت في الآثار المروية عنه صلى الله عليه وسلم بالأسانيد المقبولة التي نقلها ذوو التثبت فيها والأمانة عليها , وحسن الأداء لها , فوجدت فيها أشياء مما يسقط معرفتها , والعلم بما فيها عن أكثر الناس فمال قلبي إلى تأملها وتبيان ما قدرت عليه من مشكلها ومن استخراج الأحكام التي فيها ومن نفي الإحالات عنها , وأن أجعل ذلك أبوابا أذكر في كل باب منها ما يهب الله عز وجل لي من ذلك منها حتى آتي فيما قدرت عليه منها كذلك ملتمسا ثواب الله عز وجل عليه والله أسأله التوفيق لذلك والمعونة عليه فإنه جواد كريم وهو حسبي ونعم الوكيل
وابتدأته بما أمر صلى الله عليه وسلم بابتداء الحاجة به مما قد روي عنه بأسانيد أنا ذاكرها بعد ذلك إن شاء الله وهو: " إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران: 102] , {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [النساء: 1] و {اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 71] يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما " وكانت الأسانيد التي رويت عنه صلى الله عليه وسلم ما قد ذكرنا من خطبة الحاجة بها
(1) ما قد حدثنا الحسين بن نصر بن المعارك البغدادي أبو علي، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، حدثنا المسعودي، عن أبي إسحاق، عن [ص: 7] أبي الأحوص، عن ابن مسعود، قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة، فذكر هذا الكلام بعينه.