- الأصل الأول
في بيان التحصين من لدغ العقرب وكلمة الاستعاذة بالكلمات
حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رجل يا رسول الله ما نمت البارحة قال من أي شيء قال لدغتني عقرب فقال أما انك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامة كلها من شر ما خلق لم يضرك شيء إن شاء الله تعالى وفي رواية لم يضرك شيء حتى تصبح
وعن خولة بنت حكيم السلمية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضوان الله عليهم أجمعين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فزع أحدكم في النوم فليقل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون فإنها لن تضره فكان عبد الله بن عمرو يعلمها من بلغ من ولده ومن لم يبلغ كتبها في صك ثم علقها في عنقه
وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين يقول أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة
ويقول كان أبي إبراهيم يعوذ بهن إسماعيل وإسحاق عليهما السلام
قال أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن بشير الحكيم الترمذي المؤذن كلمة الله التامة وكلمات الله التامات يؤديان إلى معنى واحد فمن قال كلمة الله التامة فإنما أراد به الجملة ومن قال كلمات الله التامات فإنما أراد الكلمة الواحدة التي تفرقت في الأمور في الأوقات فصارت كلمات ومرجعهن إلى كلمة واحدة فكلمته التامة هي قوله تعالى {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون}
وقال الله تعالى {إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون}
وإنما قيل تامة لأن أقل الكلام عند أهل اللغة على ثلاثة أحرف حرف يبتدأ به وحرف يحشى به الكلمة وحرف يسكت عليه فإذا كان على حرفين فهو عندهم منقوص وإنما نقصت لعلة مثل قوله يد ودم وغد وفم هذه كلها منقوصات لأنها على حرفين وكذلك كن هي من الآدميين من المنقوصات لأنها على حرفين ولأنها كلمة ملفوظة
بالأدوات ومن ربنا جل جلاله كلمة تامة لأنها بغيرالأدوات ومنفي عنه شبه المخلوقين وقال الله تعالى {وتمت كلمة ربك}
ثم وصفها فقال {صدقا وعدلا}
أي قدسا واستواء ثم قال {لا مبدل لكلماته} أي ليس لأحد أن يعجزه إذا قال لشيء كن وإنما قال بكلماته لتفرق هذه الكلمة في الأمور كلها فلكل قضية ولكل إرادة من الأمور من ربنا في كل أمر كلام بقوله كن وهو ما روي عن أبي ذر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يحكى عن الله عز وجل إنما عطائي كلام وعذابي كلام
فأما قوله كن فالكاف من كينونته والنون من نوره وهي كلمة تامة بها أحدث الأشياء وخلق الخلق فإذا استعاذ العبد بتلك الكلمة صارت له معاذا ووقى شر ما استعاذ بها منه لأن العبد المؤمن لما عرف أن لا يكون شيء إلا ما جرى به القضاء والقدر وإنما يمضي القضاء بقوله كن عظمت هذه الكلمة عنده فصارت متعلق قلبه فإنما
تأخذه الرغبة في الأشياء والرهبة من الأشياء وقلبه نازع إلى مشيئته وفؤاده مراقب لإرادته وأذنه مصيغة إلى كلمة كن وعينه شاخصة إلى تدبيره