41 ... إذا القوم حلوها جميعا، وأنزلوا
بها بقرأ، حور العيون، سواجيا
42 ... رعين، وقد كاد الظلام يجنها
يسفن الخزامى، غضة، والأقاحيا
43 ... وهل ترك العيس، المراقيل بالضحى
تغاليها، تعلو المتان، الفيافيا
44 ... إذا عصب الركبان، بين عنيزة،
ونجران، عاجوا المبقيات، النواجيا؟
45 ... فيا ليت شعري: هل بكت أم مالك
كما كنت، لو عالوا بنعيك، باكيا؟
46 ...
إذا مت فاعتادي القبور، وسلمي
على الرمس، أسقيت السحاب، الغواديا
47 ... تري جدثا، قد جرت الريح فوقه
ترابا، كلون القسطلاني، هابيا
48 ... رهينة أحجار، وترب، تضمنت
قرارتها، مني، العظام البواليا
49 ... فيا صاحبا، إما عرضت فبلغن
بني مالك والريب أن لا تلاقيا
50 ... وعطل قلوصي، في الركاب، فإنها
ستبرد أكبادا، وتبكي بواكيا
51 ... أقلب طرفي، حول رحلي، فلا أرى
به، من عيون المؤنسات، مراعيا
52 ... وبالرمل مني نسوة، لو رأينني
بكين، وفدين الطبيب، المداويا
53 ... فمنهن أمي، وابنتاها، وخالتي
وباكية أخرى، تهيج البواكيا
54 ... وما كان عهد الرمل، عندي، وأهله
ذميما، ولا ودعت بالرمل قاليا
55 ... ترحل أصحابي عشاء، وغادروا
أخا جدث، في غربة الدار، ثاويا
101 وقال علقمة بن عبدة التميمي
1 ... هل ما علمت، وما استودعت، مكتوم؟
أم حبلها، إذ نأتك، اليوم مصروم
"مصروم": مقطوع. تقول: صرمت الحبل، أي: قطعته. وأنا صارم، وهو مصروم. وقد أصرم الرجل، فهو مصرم، إذا قل ماله. وفي المثل: "كلأ ييجع المصرم منه كبده". وذلك أنه ينظر إلى كلأ، قد انتهى وحسن، وليس له مال يرعاه، فيغتم لذلك.
2 ... أم هل كبير، بكى، لم يقض عبرته
إثر الأحبة، يوم البين، مشكوم؟
"العبرة": الدمع. "إثر الأحبة" منصوب على الظرف. و"يوم البين": يوم القطيعة. بان يبين بينا إذا انقطع. "مشكوم"
تقول: شكئت الرجل، إذا أعطيته. ويروى: "مشتوم". ويروى أيضا: "مسؤوم" من شئمت، أي: مللت وغرضت، فأنا أسأم سآمة.
3 ... ولم أدر، بالبين، حتى أزمعوا ظعنا
كل الجمال، قبيل الصبح، مزموم
"بالبين": بالانقطاع أو الخروج. "أزمعوا" أي: أجمعوا. "ظعنا": مصدر ظعنت. و"مزموم": من قولك: زممت البعير أزمه زما، إذا اتخذت له زماما.
4 ... عقما، ورقما، تظل الطير تتبعه
كأنه، من دم الأحواف، مدموم
"الرقم": المكتب من الثياب. "تظل الطير تتبعه" تحسبه لحما نيئا، من حمرته، أو تحسبه دما عبيطا. "مدموم": ملطخ. تقول: دممت الشيء أدمه دما، إذا سويته.
5 ... رد الإماء جمال الحي، فاحتملوا
فكلها بالتزيديات، معكوم
"الإماء": جمع أمة. ويقال للجميع: أموان. والثلاث إلى العشر: آم. تمثيله أفعل، مثل أذؤب وأكلب، وأجد وأجر.
و"التزيديات": ثياب، منسوبة إلى تزيد: حي من اليمن.
6 ... يحملن أترجة، نضخ العبير بها
كأن تطيابها، في الأنف، مشموم
يعني: يحملن امرأة كريح الأترجة. و"العبير": طيب النساء. وقوله "تطيابها" يريد: طيبها. يقال: شممت، ومسست، وعضضت، وضننت.
7 ... كأن فأرة مسك في مفارقها
للباسط، المتعاطي، وهو مزكوم
واحد "المفارق": مفرق. زكم فهو "مزكوم" وبه زكمة. و"الباسط": المتناول.
8 ... فالعين، مني، كأن غرب تحط به
دهماء، حاركها بالقتب محزوم
"الغرب": الدلو العظيمة. شبه انحدار الدمع، وسيلانه بسيلان الماء من الغرب. و"الحارك": مقدم السنام. وهو الغارب. "دهماء": ناقة.