بسم الله الرحمن الرحيم
[1] باب تثبيت أمر
الوقوف
والإنكار على من طعن فيه
(1) أخبرنا محمد بن علي بن محمود الوراق حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل أنه قال لأبيه:
قول شريح: لا حبس عن فرائض الله؟ قال أبي: هذا خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر وسأله عن أرض أصابها فقال:
((احبسها وسبل ثمرتها)) .
(2) أخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم بن هانئ حدثهم قال:
قيل لأبي عبد الله: قول شريح: لا حبس عن فرائض الله؟
قال: يقول: من أوقف وقفا فهو ميراث. لا حبس عن فرائض الله؟ قال أبو عبد الله: هذا خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم. وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر حين سأله عن أرض أصابها فقال:
((احبسها وسبل ثمرتها)) .
(3) أخبرني أحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثهم أنه قرأ على أبي عبد الله.
- وأخبرني محمد بن أبي هارون قال:
قال مثنى الأنصاري قرأت على أبي عبد الله: سفيان عن مسعر عن ابن عون قال: سمعت شريحا يقول: [ص: 20] جاء محمد - صلى الله عليه وسلم - ببيع الحبس. قلت: ما الحبس؟ قال: الوقوف.
[قال] : كان شريح يرى بيعها.
قلت: ما تقول أنت؟
قال: لا تقتدي بهذا. الوقوف لا تباع.
(4) أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني أنه سأل أبا عبد الله: أيش معنى قول شريح: جاء محمد [صلى الله عليه وسلم] ببيع الحبس؟
قال لي: لأنه لم يكن يرى هذه الحبس -يعني الوقوف- وأن ذاك كان في الجاهلية.
{ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} .
ثم قال أبو عبد الله: بلغني أن مالكا قال: ما حج شريح قط؟!! ما مر بمكة فنظر إلى الدور فسأل عنها. هذه الدار لطلحة حبيس. وهذه الدار لفلان. وهذه الدار لفلان حبيس.
قلت: مالك قاله؟
قال: نعم لأنه كان يقول بخلافه. مالك يرى هذه الحبس وذاك لا يراها.
قالوا له: من ذكره الشافعي؟
فسمعته يقول وتبسم: نعم. وهو أول من سمعته احتج بهذا.
(5) أخبرني جعفر بن محمد العطار أن يعقوب بن بختان حدثهم أنه سأل أبا عبد الله عن الوقوف فقال: جائز لم يزل المسلمون يفعلونه. ثم ذكر عمر. وعثمان. وعليا. وطلحة والزبير.
ثم قال: قال شريح: لا حبس عن فرائض الله. فبلغ مالكا فقال:
ما حج شريح؟! فيرى وقوف هؤلاء.
(6) أخبرني عصمة بن عصام حدثنا حنبل أنه سمع أبا عبد الله يقول:
قد أوقف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه وقوفهم بالمدينة أبو بكر. وعمر. والزبير. [ص: 21] وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوفهم بالمدينة ظاهرة معروفة فمن رد الوقف فإنما يرد السنة التي أجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعلها أصحابه في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته لم يزل أهل المدينة وأهل الحجاز على ذلك. وأنا أراه جائزا.
وقال في قول شريح: لا حبس عن فرائض الله.
يقول: من أوقف وقفا فهو ميراث. لا حبس عن فرائض الله.
- وقال حنبل في موضع آخر: سئل عن الرجل يوقف؟
قال: جائز لم يزل المسلمون يفعلونه عمر بن الخطاب. وعثمان. وطلحة. والزبير. وهذه وقوفهم بالمدينة.
قال: وقال شريح: لا حبس عن فرائض الله.
قال: فبلغ مالكا فقال: ما حج شريح؟! فيرى وقوف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: وهذا يدفع الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهذا مذهب أهل الكوفة. وهذا النبي عليه السلام قد أجازه.