بسم الله الرحمن الرحيم
بركة من الله وأمر
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين
والحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور.
والحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، ولم يجعل له عوجا.
والحمد لله الذي له ما في السموات والأرض، وله الحمد في الآخرة، وهو الحكيم الخبير.
والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد، رسول الله وخيرته من خلقه، خاتم النبيين، وأشرف المرسلين.
وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
"فصلى الله على نبينا كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون. وصلى الله عليه في الأولين والآخرين. أفضل وأكثر وأزكى ما صلى على أحد من خلقه. وزكانا وإياكم بالصلاة عليه، أفضل ما زكى أحدا من أمته بصلاته عليه، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته" (1) PageV01P005
أما بعد:
فإن هذا التفسير الجليل، باكورة عمل عظيم، تقوم به (دار المعارف بمصر) ، لإحياء (تراث الإسلام) ، وإخراج نفائس الكنوز. التي بقيت لنا من آثار سلفنا الصالح، وعلمائنا الأفذاذ. الذين خدموا دينهم، وعنوا بكتاب ربهم، وسنة نبيهم، وحفظ لغتهم، بما لم تصنعه أمة من الأمم، ولم يبلغ غيرهم معشار ما وفقهم الله إليه.
فكان أول ما اخترنا، باكورة لهذا المشروع الخطير: كتاب (تفسير الطبري) . وما بي من حاجة لبيان قيمته العلمية، وما فيه من مزايا يندر أن توجد في تفسير غيره. وهو أعظم تفسير رأيناه، وأعلاه وأثبته. استحق به مؤلفه الحجة أن يسمى (إمام المفسرين) .
وكنت أخشى الإقدام على الاضطلاع بإخراجه وأعظمه، عن علم بما يكتنف ذلك من صعوبات، وما يقوم دونه من عقبات، وعن خبرة بالكتاب دهرا طويلا أربعين سنة أو تزيد.
لولا أن قوى من عزمي، وشد من أزري، أخي الأصغر، الأستاذ محمود محمد شاكر. وهو - فيما أعلم - خير من يستطيع أن يحمل هذا العبء، وأن يقوم بهذا العمل حق القيام، أو قريبا من ذلك. لا أعرف أحدا غيره له أهلا.
وما أريد أن أشهد لأخي أو أثني عليه. ولكني أقر بما أعلم، وأشهد بما أستيقن.
وقد أبى أخي السيد محمود إلا أن يلقي علي بعض العبء، بالتعاون معه في مراجعة الكتاب، وبتخريج أحاديثه، ودرس أسانيده. وهذا - وحده - عمل فوق مقدوري. ولكني لم أستطع التخلي عنه، فقبلت وعملت، متوكلا على الله، مستعينا به.
وأسأل الله سبحانه الهدى والسداد، والرعاية والتوفيق. إنه سميع الدعاء. كتبه
أحمد محمد شاكر
عفا الله عنه بمنه القاهرة يوم الجمعة 4 جمادى الآخرة سنة 1374
بسم الله الرحمن الرحيم
{تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا * الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا * واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا * وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا * وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا * قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما}
* * *
{قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا * ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا}