إذا زادت الهبة عند الموهوب له
(359) واختلف الذين رأوا الرجوع في الهبة إذا زادت عند الموهوب أو نقصت:
فقال سفيان وأصحاب الرأي: إذا زادت الهبة أو نقصت أو هلكت فلا رجوع فيها
وقال- يعني- مالك: إن شاء الله إذا زادت أو نقصت في يد الموهوب لم يرجع فيها الواهب وعلى الموهوب له قيمتها يوم قبضها.
وكان إسحاق يميل إلى هذا.
باب السير
متاع المسلم يحرزه العدو ثم يصيبه المسلم
(360) واختلفوا في المتاع من متاع المسلمين يحرره العدو ثم يصيبه المسلمون بعد في غنيمة فيجيء صاحبه فيجده قبل أن تقسم أو مابعد ما قسم
فقال سفيان [111/ب] والأوزاعي وأصحاب الرأي: إن وجده في يد رجل قد ابتاعه من العدو أو من المقسم وأقام الذي في يده البينة أنه ابتاعه أخذه صاحبه بالثمن وإن كان وقع له في قسمة أخذه بالقيمة وإن وجده قبل أن تقسم أخذه بلا شيء
فقال سفيان والأوزاعي وأصحاب الرأي: إن وجده في يد رجل قد ابتاعه من العدو أو من المقسم وأقام الذي في يده البينة أنه ابتاعه أخذه صاحبه بالثمن. وإن كان وقع له في قسمة أخذه بالقيمة وإن وجده قبل أن تقسم أخذه بلا شيء.
وقالت طائفة أخرى: قد حرم الله دماء المسلمين وأموالهم على المشركين وغيرهم فكل ما أخذ المشركون من أموالهم فغير جائز أخذه ولا ينتقل ملك المسلم عن ماله بأخذهم إياه ولا يملكوه عليه فمتى ما غنم المسلمون شيئا من أموال المسلمين الذي أحرزه العدو فملك المسلم ثابت متى ما وجدوه في يد مسلم أخذ قبل القسم وبعده بلا ثمن ولا قيمة.
واحتجوا بحديث عمران بن حصين في قصة العضباء وكان قد أحرزها العدو فنجت عليها المرأة ونذرت بأن الله أنجاها عليها لتنحرنها فلما قدمت أتت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بنذرها فقال النبي صلى الله عليه وسلم بئس ما جزيتيها لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم وقبض ناقته صلى الله عليه وسلم لم
يكن زال عن ناقته بإحراز العدو إياها ولم ير للمرأة ولا للعدو ملكا عليها وقال: لا يخلو المتاع إذا أحرزه العدو من أن يكون ملك صاحبه قد زال عنه وملكه العدو فإن كان كذلك فإن المسلمين إذا غنموه فإنما غنموا مالا من أموال العدو فهو لهم فإن أدركه صاحبه قبل القسم أو بعده لم يكن فيه شيء وكان هو وسائر الناس فيه سواء لأنه قد خرج عن
ملكه وإن لم يكن زال ملكه عنه بإحراز العدو إياها فإن المسلمين إذا غنموا مال المسلمين فلا يحل قسمه إن علموا أنه لمسلم وإن علموا فقسموا ثم أدركه صاحبه فعليهم أن يردوه لأنه ماله وقسمهم إياه باطل.
وهذا قول أبي ثور وطائفة من أصحابنا وهو القياس.
(تم الكتاب وربنا محمود، وله الفضل والعلا والجود، والحمد لله كثيرا على كل حال وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما كثيرا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) . PageV01P582