باب بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة وإذااختلفالنوعان
[بيع الذهب بالذهب]
(308) قال سفيان: الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل يدا بيد ولا تبعه نسيئة والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل كيلا بكيل يدا بيد ولا يباع نيسئة.
قال أبو عبد الله: قد صح الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه نهى عن بيع هذه الستة أشياء أن يباع صنف صنف منها بشيء من صنفه الا مثل بمثل يدا بيد.
وقال: إذا اختلف [91/ب] الصنفان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد ولا يصلح لنسيئة.
واتفق العلماء على ذلك.
الاختلاف في البر والشعير
(309) فلم يختلفوا في ذلك إلا في البر والشعير فإن مالكا وأهل المدينة والأوزاعي جعلوا البر والشعير صنفا واحدا فقالوا: لا يجوز أن يباع الشعير إلا مثلا بمثل
وقال سفيان وأهل العراق: البر والشعير صنفان مختلفان لا بأس أن يباع أحدهما بالآخر متفاضلا يدا بيد ولا يجوز نسيئة
وكذلك قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبوثور.
وحكم هذه الأنواع الأربعة البر والشعير والملح والتمر إذا اختلفت حكم الذهب والفضة فإن الخبر فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم واحد لأن أصحاب الرأي فرقوا بين الذهب والفضة وسائر هذه الأنواع في معنى. خالفهم أصحابنا فيه فقالوا: لا يجوز أن يباع الذهب بالفضة إلا أن يكونا جميعا حاضرين قالوا: لو أن رجلا باع ذهبا بعينه بفضة بعينها إلا أنهما غائبان عن مجلسهما الذي ابتاعا فيه وتفرقا من مكانهما قبل أن يحضر الذهب والفضة وتقابضا انتقض الصرف لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الذهب بالفضة ربا إلا هاء وهاء
قالوا: هاء وهاء [92/أ] أن يأخذ ويعطي قبل أن يتفرقا.
هكذا قال أصحابنا
وقال أصحابنا وكذلك البر والشعير وسائر ما سمى معهما حكم ذلك
كله كحكم الذهب والفضة لأن الخبر فيهما عن النبي صلى الله عليه وسلم على معنى واحد.
وقال أصحاب الرأي: لو أن رجلا باع قفيرا من بر بعينه بقفير من شعير بعينه وهما غائبين عن مكانهما الذي تبايعا فيه ثم تفرقا قبل أن يحضر القفيرين وتقابضا بعد التفرق كان البيع جائز ولم ينتقض البيع بتفرقهما قبل التقابض ولم يشترط أحدهما على الآخر أجلا فيكون البعي قد وقع على النسيئة.
[ما يتحقق فيه الربا]
(310) قال سفيان وأصحاب الرأي: وكذلك كلما يكال فحكمه حكم البر والشعير والتمر والملح قياسا عليهما وكلما يوزن فقياس على الذهب والفضة يوزنان جميعا.
قال:
فقس جميع الوزن عليهما قالوا: فلا يجوز أن يبتاع شيء مما يكال ليس من نوعه إلا بمثل يدا بيد فإذا اختلفالنوعان فلا بأس أن يباع أحدهما بالآخر متفاضلا يدا بيد ولا يصلح نسيئة.
وكذلك لا يجوز أن يباع شيء ما يوزن بشيء من نوعه إلا مثلا بمثل ووزنا بوزن يدا بيد [92/ب] وإذااختلفالنوعان فلا بأس أن يباع أحدهما بالآخر متفاضلا يدا بيد ولا يصلح نسيئة وسواء عندهم كان الذي يكال مما يؤكل ويشرب ولا يؤكل ولا يشرب.
وقال الشافعي: كل ما كان مما يؤكل ويشرب فقياس على الأربعة الأشياء التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها.
وكذلك كل ما يوزن مما يؤكل ويشرب فقياس على هذه الأربعة الأشياء قال: ولا يجوز أن يقاس على الذهب والفضة لأنهم قد أجمعوا أنه لا بأس بأن يشتري بالذهب والفضة جميع الأشياء التي تكال وتوزن