كتاب الفصيح
لأبي العباس ثعلب
هذا كتاب اختيار فصيح الكلام، مما يجرى في كلام الناس وكتبهم، منه ما فيه واحدة والناس على خلافها، فأخبرنا بصواب ذلك، ومنه ما فيه لغتان وثلاث وأكثر من ذلك فاخترنا أفصحهن، ومنه ما فيه لغتان كثرتا واستعملتا، فلم تكن إحداهما أكثر من الأخرى، فأخبرنا بهما، وألفناه أبوابا، من ذلك.
باب (فعلت) بفتح العين
تقول: نمى المال وغيره ينمى [قال الشاعر: (من الرجز)
يا حب ليلى لا تغير وازدد ... وانم كما ينمى الخضاب في اليد]
وذوى العود يذوى، وغوى الرجل يغوى، وينشد هذا البيت:
(من الطويل)
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
وفسد الشيء يفسد، وعسيت أن أفعل ذاك، ولا يقال منه فعل ولا فاعل، ودمعت عيني تدمع، ورعفت أرعف، وعثرت أعثر، ونفر ينفر، وشتم يشتم، ووهن يهن، [غفل يغفل]، ونعست أنعس، وأنا ناعس، ولا يقال نعسان، ولغب الرجل يلغب [إذا أعيا]، وذهلت عن الشيء أذهل، وغبطت الرجل فأنا أغبطه، وخمدت النار وغيرها تخمد، وعجزت عن الشيء أعجز، وحرصت عليه أحرص، ونقمت على الرجل أنقمت، وغدرت به أغدر، وعمدت الشيء أعمد: إذا قصدت إليه، وهلك الرجل وغيره. يهلك، وعطس يعطس، ونطح الكبش، ينطح، ونبح الكلب ينبح، [ونحت ينحت]، وجف الثوب وكل شيء رطب يجف، ونكل عن الشي ينكل، وكللت من الإعياء أكل كلالا [وكلولا]، وكل بصرى كلولا وكله، وكذلك السيف [وهو كال]، وفي كله يكل، وسبحت أسبح، وشحب لونه يشحب، وسهم وجهه يسهم [إذا تغير]، وولغ الكلب في الإناء يلغ، ويولغ: إذا أولغه صاحبه، وينشد هذا البيت:
(من المنسرح)
ما مر يوم إلا وعندهما ... لحم رجال أو يولغان دما
وأجن الماء يأجن ويأجن، وأسن يأسن ويأسن [أسونا: إذا تغير]، وغلت القدر فهي تغلى [وينشد هذا البيت:
(من البسيط)
ولا أقول لقدر القوم قد غليت ... ولا أقول لباب الدار مغلوق]
وغثت نفسي، فهي تغثى، وقد كسب المال يكسبه، وهو الكسب، وربض الكلب وغيره يربض، وربط الشيء يربط [وقحل الشيء يقحل، ونحل جسمه ينحل].