ابراهيم
وفي آخر ملك نمروذ، وتسميه العجم فريدون تجبر نمروذ، وعتا، ولهج بعلم النجوم، واجتلب المنجمين من آفاق الارض، وحباهم بالأموال، واختار سبعه نفر من اهل بيته، فسماهم الكوهبارين [1] . فولاهم أموره، ووكل كل رجل منهم بعمل افرده به.
وكان آزر ابو ابراهيم احد السبعه الذين اختارهم. وقد كان دان له الشرق والغرب، فكان من امر مولد ابراهيم ما قد جاءت به الآثار، وكان أول من آمن بابراهيم امراته ساره، وكانت من اجمل اهل عصرها. ولوط كان ابن اخته، فأقام ابراهيم مع ابيه ما شاء الله، ثم خرج مهاجرا له، وخرجت معه ساره، وكان ابو لوط من اهل مدينه سدوم [2] . وكانت أمه بنت آزر، وانما كان قدم الى بابل زائرا لجده آزر، فآمن بابراهيم، فأقام معه ببابل مؤازرا له على امره، فلما خرج ابراهيم ع مهاجرا خرج معه لوط، فلحق بابيه واهل بيته بمدينه سدوم، وهي فيما بين ارض الأردن وتخوم ارض العرب، وسار ابراهيم حتى اتى ارض مصر.
هجره جرهم والمعتمر
قالوا: وان ولد
قحطان
كثروا بأرض اليمن، فوقع بينهم التباغى والتحاسد، فاجتمع ولد يعرب بن قحطان على جرهم بن قحطان وولد المعتمر بن قحطان، فنفوهم عن اليمن وارضه، فسارت جرهم نحو الحرم، وسار بنو المعتمر نحو الحجاز، ورئيس جرهم مصاص بن عمر بن عبد الله بن جرهم بن قحطان، وأرادوا نزول الحرم، PageV01P008
فمنعهم العماليق من ذلك، فاقتتلوا، فغلبتهم جرهم على الحرم، ونفوهم منه، ونزلت جرهم الحرم. فلما قطنوه بلغ ذلك بنى المعتمر بن قحطان، فاقبلوا من ارض الحجاز حتى أتوا الحرم، وسألوا جرهم السكنى معهم، فابت عليهم جرهم، ورئيس بنى المعتمر السميدع بن عمرو بن قنطور بن المعتمر بن قحطان، فتداعى الفريقان للحرب، فبحر بهم هذه سميت قعيقعان والمطابخ واجياد وفاضح، لان به فضحت بنو المعتمر، وقتل السميدع، وكان الظفر لجرهم.