الضحاك
بن علوان بن عمليق ابن عاد، وهو الذى تسميه العجم بيوراسف، فصار الى ارض بابل، وهرب منه جم الملك، فطلبه الضحاك حتى ظفر به، فأخذه، واشره بميشار [3] .، PageV01P003
فاستولى على ملكه. وكان الذى وجه الى ولد حام بن نوح ابن عمه الوليد بن الريان بن عاد بن ارم، وكان ملكهم يومئذ مصر بن القبط بن حام الذى تبوأ ارض مصر، فسار اليه الوليد بن الريان حتى قتله، واستولى على ملكه.
ومن ولد الوليد بن الريان الريان بن الوليد عزيز مصر، صاحب يوسف ع، ومن ولدهما الوليد بن مصعب فرعون موسى ع، وكان جالوت الجبار الذى قتله داود النبي من ولد الوليد بن الريان.
وكان الذى وجه شديد بن عمليق الى ولد يافث بن نوح ابن أخيه غانم بن علوان أخو الضحاك بن علوان، وكان ملك ولد يافث بن نوح يومئذ فراسياب بن توذل ابن الترك بن يافث بن نوح، فغلب على ملكه أيضا، واستولى على ارضه، ومن ولد غانم بن علوان فيما يقال فؤر ملك الهند الذى قتله الاسكندر مبارزه، ويقال ان رستم الشديد من ولد غانم.
الضحاك
قالوا: وان الضحاك الذى تسميه العجم بيوراسف عند ما كان من غلبته جم الملك وقتله اياه واطمئنانه في الملك وفراغه أخذ يجمع اليه السحره من آفاق مملكته، ويتعلم السحر حتى صار فيه اماما، وبنى مدينه بابل [1] .، وجعلها اربعه فراسخ في اربعه، وشحنها بجنود من الجبابرة وسماها خوب، وسام اولاد ارفخشذ الخسف، ونبتت في منكبيه سلعتان كهيئة الحيتين، تؤذيانه حتى يطعمهما ادمغه الناس فتسكنان. قالوا: فكان يؤتى كل يوم باربعه رجال جسام فيذبحون PageV01P004
وتؤخذ أدمغتهم فيغذى بها تانك الحيتان. وكان له وزير من قومه، فولى وزارته رجلا من ولد ارفخشذ يسمى ارمياييل، فكان إذا اتى بالرجال ليذبحوا استحيا منهم اثنين، وجعل مكانهما كبشين من الغنم، وامر الرجلين ان يذهبا حيث لا يوجد اثرهما، فكانوا يصيرون الى الجبال، فيكونون فيها، ولا يقربون القرى والأمصار، فيقال انهم اصل الأكراد. [1] .
بعثه هود
وملك بعد شديد بن عمليق اخوه شداد بن عمليق بن عاد بن ارم، فعتا، وتجبر، فبعث الله اليه هودا ع رسولا، وكان من صميم قومه واشرافهم، وهو هود بن خالد بن الخلود بن العيص بن عمليق بن عاد، فلم يحفل به، فاهلكه، ومن كفر معه من عاد، كما قد قصه الله تبارك وتعالى في كتابه، وهو اصدق الحديث [2] .
قال: ونشا في ذلك الدهر عابر بن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن نوح، فولد له فالغ بن عابر، ثم ولد له بعد ذلك قحطان بن عابر، قال: وانما سمى قحطان لقحطه القحوط، وطرده بالسخاء والجود، ثم ولد له لام بن عابر، فكان اعبد اهل عصره، وكانت اسفار آدم وشيث ونوح وقعت اليه، فدرسها، وعلمها.
ثم ان الضحاك البيوراسف طلبه ليفتنه عن دينه، فهرب منه باهله وولده من مدينه بابل حتى حل بمفازه من ارض الروم، فقبره بها، ويقال: ان مكان قبره معروف حتى الان. PageV01P005
نمروذ بن كنعان
ولما اهلك الله عادا مع شداد ضعف ركن الضحاك، ووهى امره، واجترأ عليه ولد ارفخشذ بن سام، وكان الوباء وقع في جنده، ومن كان معه من الجبابرة، فخرج يريد أخاه غانم بن علوان الذى ملكه شديد على ولد يافث، ويستعين به على امره، فاستغنم ولد ارفخشذ بن سام خروجه، فأرسلوا الى نمروذ بن كنعان بن جم الملك، وكان مستترا هو وأبوه في طول ملك الضحاك، بجبل دنباوند [1] .، فأتاهم، فملكوه عليهم، فصمد وصمد من كان بأرض بابل من اهل بيت الضحاك، فقتلهم اجمعين، واستولى على ملك الضحاك، وبلغ ذلك الضحاك فاقبل نحوه، فظفر به نمروذ وضربه على هامته بجرز [2] . حديد، فأثخنه، ثم شده وثاقا، واقبل به الى غار في جبل دنباوند، فادخله فيه وسد عليه، واستدف [3] . الملك لنمروذ واستوسق، وهو الذى يسميه العجم فريدون.