بسم الله الرحمن الرحيم
قال سيدنا ومولانا وشيخنا شيخ الإسلام جمال الدين أبو الفتح إبراهيم ابن شيخ الإسلام علاء الدين أبي الفتوح علي بن القاضي قطب الدين أحمد بن إسماعيل القرشي القلقشندي الشافعي أخبرنا شيخ الإسلام علم الحفاظ قاضي المسلمين شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي سماعا بحق قراءته له على أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن صديق بن إبراهيم الرسام أبوه والمؤذن هو بالمسجد الحرام الدمشقي في سنة خمس وثمان مائة بمكة المشرفة قال أخبرنا أبو العباس أحمد ابن أبي طالب ابن أبي النعم نعمة الحجار الصالحي سماعا في جمادى الأولى سنة ست وعشرين وسبعمائة بدار الحديث الأشرفية بدمشق بإجازته من القاضي أبي صالح نصر ابن الشيخ عبد الرزاق ابن الشيخ الإمام عبد القادر الجيلي الحنبلي قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف قال: أخبرنا الحاجب أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن العلاف المقري البغدادي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران الواعظ سماعا في ثالث عشر ذي القعدة سنة خمس عشرة وأربعمائة قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين بن علي الكسائي المعروف بابن ديزيل بهمدان قال:
(1) حدثنا إسماعيل ابن أبي أويس قال: حدثنا أبي أبو أويس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بنت أبي بكر الصديق زوج النبي صلى الله عليه وسلم. [ص: 27]
(2) قال أبو أويس: وحدثني أيضا عبد الله ابن أبي بكر بن عمرو بن حزم الأنصاري ثم البخاري عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية ثم البخارية عن عائشة. [ص: 28]
(3) وقال أبو أويس: قال لي هشام بن عروة قال عروة قالت عائشة.
(4) وقال لي عبد الله ابن أبي بكر: قالت عمرة قالت عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يسافر سفرا أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه. قال عروة وقالت عمرة فخرج سهم عائشة بنت أبي بكر زوج النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة النبي صلى الله عليه وسلم بني المصطلق فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم فكان قريبا من المدينة. قال عروة وعمرة: وكانت عائشة جويرية حديثة السن قليلة اللحم خفيفة وكانت تلزم خدرها فإذا أراد الناس الرحيل ذهبت فتوضأت ورجعت فجلست في محفتها فيرحل بعيرها ثم تحمل محفتها فتوضع على البعير وهي في المحفة. فكان أول ما قال فيها المنافقون من اشترك في أمر عائشة أنها خرجت توضأ حين دنوا من المدينة فانسل من عنقها عقد لها من جزع ظفار فارتحل النبي صلى الله عليه وسلم والناس وهي في بغاء العقد ولم تعلم برحيلهم فشدوا على بعيرها المحفة وهم يرون أنها فيه كما كانت تكون، فرجعت عائشة إلى منزلها فلم تجد في العسكر أحدا وغلبتها عيناها
قال عروة وعمرة: قالت عائشة وكان صفوان بن المصطلق [ص: 29] السلمي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم تخلف تلك الليلة عن العسكر حتى أصبح قالت: بمر بي فرآني فاسترجع وأعظم مكاني حين رآني وحدي. وكنت أعرفه ويعرفني قبل أن يضرب علينا الحجاب.
قالت فسألني عن أمري فسترت عنه وجهي بجلبابي وأخبرته بأمري فقرب لي بعيره ووطئ على ذراعه وولاني قفاه حتى ركبت وسويت ثيابي ثم بعثه فأقبل يسير بي حتى دخلنا المدينة نصف النهار أو نحوه فهنالك قال في وفيه من قال من أهل الإفك وأنا لا أعلم شيئا من ذلك ولا مما يخوض فيه الناس. وكنت تلك الليلة شاكية وكنت أول ما أنكرت من أمر النبي صلى الله عليه وسلم في أمري أنه كان يعودني إذا مرضت فكانت تلك الليالي لا يدخل علي ولا يعودني إلا أنه يقول وهو مار: ((كيف تيكم)) فيسأل عني بعض أهل البيت. فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما أكثر فيه الناس من أمري غمه ذلك. قالت وقد كنت شكوت ذلك إلى أمي قبل ذلك ما رأيت من أمر النبي صلى الله عليه وسلم من الجفوة، فقالت: يا بنية اصبري فوالله ما كانت امرأة حسناء يحبها زوجها لها ضرائر إلا رمينها.