11 - حدثنا أحمد بن جميل، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبدي، حدثنا أبو المتوكل، أن رجلا من المسلمين عبر ثلاثة أيام صائما, لا يجد ما يفطر عليه، ويصبح صائما، حتى فطن له رجل من الأنصار, يقال له: ثابت بن قيس رضي الله تعالى عنه, فقال لأهله: إني أجيء الليلة بضيف، فإذا وضعتم طعامكم, فليقم بعضكم إلى السراج كأنه يصلحه، فليطفئه, ثم اضربوا بأيديكم إلى الطعام كأنكم تأكلون، وأنتم لا تأكلون, حتى يشبع ضيفنا، ففعلوا, وإنما كان طعامهم ذلك خبزة, وهي قوتهم، فلما أصبح ثابت بن قيس غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ثابت، لقد عجب الله عز وجل البارحة منكم ومن ضيفكم, وأنزلت فيه الآية: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}. PageV04P597
12 - حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن مجاهد، رضي الله تعالى عنه قال: خرجت إلى السراة، فلما صليت المغرب جاؤوا يدعونني إلى العشاء، وجعلت لا ألتفت إليهم، ليس لي هم إلا الصلاة، فاحتملوني وقالوا: لا تلمنا, فإنا إذا نزل بنا ضيف، لم نأكل حتى يشبع, أو حتى يأكل. PageV04P598
13 - حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي، حدثنا أبو مسهر، حدثني إسماعيل بن معاوية، قال: سمعت يونس بن حلبس يقول: بلغ معاوية أن عبد الله بن جعفر دخله حفف، والحفف: الشدة والجهد من بذله وإعطائه، فكتب إليه يأمره بالقصد يرغبه فيه، وينهاه عن السرف ويعيبه عليه، وكتب إليه بيتين من شعر:
لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعف من القنوع
يسد به نوائب تعتريه ... من الأيام كالنهل الشروع.
قال: فكتب إليه عبد الله بن جعفر رحمه الله تعالى:
سلي الطارق المعتر يا أم خالد ... إذا ما رأيني بين ناري ومجزري
أبذل وجهي إنه أول القرى ... وأبذل معروفي لهم دون منكري
وقد أشتري عرضي بمالي وما عسى ... أخوك إذا ما ضيع العرض يشتري
يؤدي إلى الليل فتيان ماجد ... كريم ومالي سارح مال مقتري.
قال: فأعجب معاوية بما كتب به إليه, وأمر له بأربعين ألف دينار عونا له على دينه. PageV04P598
14 - حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب الباهلي، حدثني عمي، حدثنا خلف الأحمر، قال: قال الشماخ بن ضرار لعبد الله بن جعفر:
إنك يا ابن جعفر نعم الفتى ... ونعم مأوى طارق إذا أتى
ورب ضيف طرق الحي سرى ... صادف زادا وحديثا ما اشتهى
إن الحديث جانب من القرى.
قال خلف: ومن سنة الأعراب إذا حادثوا الغريب ونهموا إليه وفاكهوه أيقن بالقرى، وإذا أعرضوا عنه أيقن بالحرمان، فمن ثم قيل: إن الحديث جانب من القرى. PageV04P598
15 - وزعم العباس العنبري، قال: حدثنا وهب بن جرير، عن جويرية بن أسماء، عن بديح, مولى عبد الله بن جعفر قال: خرجت مع عبد الله بن جعفر في بعض أسفاره, فنزلنا إلى جانب خباء من شعر قال: وإذا صاحب الخباء رجل من بني عذرة، قال: فبينا نحن كذلك، إذا نحن بأعرابي قد أقبل يسوق ناقة, حتى وقف علينا, ثم قال: أي قوم، ابغوني شفرة، فناولناه الشفرة، فوجأ في لبتها، وقال: شأنكم، قال: وأقمنا اليوم الثاني، وإذا نحن بالشيخ العذري يسوق ناقة أخرى, فقال: أي قوم, أبغوني شفرة، قال: فقلنا: إن عندنا من اللحم ما ترى, قال: فقال: أبحضرتي تأكلون الغاب؟ ناولوني شفرة، فناولناه الشفرة, فوجأ في لبتها، ثم قال: شأنكم بها، وبقينا اليوم الثالث، فإذا نحن بالعذري يسوق ناقة أخرى, حتى وقف علينا، فقال: أي قوم، أبغوني شفرة، قال: قلنا: إن معنا من اللحم ما ترى، فقال: أبحضرتي تأكلون الغاب؟ إني لأحسبكم قوما لئاما، ناولوني الشفرة، فناولناه الشفرة, فوجأ في لبتها، ثم قال: شأنكم بها، قال: وأخذنا في الرحيل، فقال ابن جعفر لخازنه: ما معك؟ قال: رزمة ثياب، وأربع مئة دينار، قال: اذهب بها إلى الشيخ العذري. PageV04P599