الكتاب: مجابو الدعوة
المؤلف: أبو بكر عبد الله بن محمد ابن أبي الدنيا
المتوفى: 281 ه
طبع: ضمن الجزء الخامس من موسوعة ابن أبي الدنيا
المحقق: فاضل بن خلف الحمادة الرقي
الناشر: دار أطلس الخضراء - الرياض
الطبعة: الأولى، 1433 ه - 2012 م
عدد الأجزاء: 8 - الأول مقدمة والأخير فهارس
ملاحظة: الكتاب موافق ومقابل على طبعة دار أطلس الخضراء, مع الاستعانة بطبعة مؤسسة الكتب الثقافية, تحقيق زياد حمدان
مصدر الكتاب: مكتبة أحمد الخضري
تاريخ آخر تعديل: 7 - 10 - 2013 م PageV05P233 1 - حدثنا زهير بن حرب بن شداد العامري، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلا عابدا، فاتخذ صومعة، فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي فقالت: يا جريج، فقال: يا رب، أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت أمه، فلما كان الغد أتته، فقالت: يا جريج، فقال: يا رب، أمي وصلاتي فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تمته حتى ينظر في وجوه المومسات، فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته، وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفتننه لكم، قال: فتعرضت له، فلم يلتفت إليها، فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته، فأمكنته من نفسها، فوقع عليها فحملت، فلما ولدت قالت: هو من جريج، فأتوه فاستنزلوه، وهدموا صومعته، وجعلوا يضربونه، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغي فولدت منك، قال: أين الصبي؟ فجاؤوا به، [قال: دعوني حتى أصلي, فصلى, فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه] (1), فقال: بالله يا غلام، من أبوك؟ قال: فلان الراعي
_حاشية PageV05P233 فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب، قال: لا، أعيدوها من طين كما كانت، ففعلوا، وبينما صبي يرضع من أمه، فمر رجل راكب على دابة فارهة، وشارة حسنة، فقالت أمه: اللهم اجعل ابني مثل هذا فترك الثدي وأقبل إليه، فنظر إليه فقال: اللهم لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع قال: فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي ارتضاعه بأصبعه السبابة في فيه، فجعل يمصها
قال: ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون: زنيت، سرقت وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل فقالت أمه: اللهم لا تجعل ابني مثلها فترك الرضاع ونظر إليها وقال: اللهم اجعلني مثلها فهناك تراجعا الحديث فقالت: حلقى مر رجل حسن الشارة فقلت: اللهم اجعل ابني مثله، ومروا بهذه الجارية، فقلت: اللهم لا تجعل ابني مثلها، فقلت: اللهم اجعلني مثلها؟ فقال: إن ذاك الرجل كان جبارا، فقلت: اللهم لا تجعلني مثله وإن يقولون لها: زنيت، ولم تزن، وسرقت، ولم تسرق، فأقول: اللهم اجعلني مثلها. PageV05P234
2 - حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح - يعني ابن كيسان، حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينما ثلاثة رهط يتماشون، أخذهم المطر، فآووا إلى غار في جبل، فبينما هم فيه إذ انحطت صخرة، فأطبقت عليهم الغار فقال بعضهم لبعض: انظروا أفضل أعمال عملتموها، فاسألوه بها لعله يفرج عنكم
قال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان كبيران، وكانت لي امرأة وأولاد صغار، فكنت أرعى عليهم، فإذا أرحت عليهم غنمي بدأت بأبوي فسقيتهما، فلم آت حتى نام أبواي، فطلبت الإناء ثم حلبت، ثم قمت بحلابي عند رأس أبوي، والصبية يتضاغون عند رجلي أن أبدأ بهم قبل أبوي، وأكره أن أوقظهما من نومهما، فلم أزل كذلك قائما حتى أضاء الفجر اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فرجة نرى منها السماء ففرج لهم فرجة فرأوا منها السماء PageV05P234 وقال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم، فأحببتها حبا كانت أعز الناس إلي، فسألتها نفسها، فقالت: لا، حتى تأتيني بمئة دينار، فسعيت حتى جمعت مئة دينار، فأتيتها بها، فلما كنت بين رجليها، قالت: اتق الله ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا منها فرجة، ففرج الله لهم فرجة وقال الثالث: اللهم إني كنت استأجرت أجيرا بفرق ذرة، فلما قضى عمله عرضته عليه فأبى أن يأخذه، ورغب عنه، فلم أزل أعتمل به حتى جمعت منه بقرا ورعاء، فجاءني فقال: اتق الله وأعطني حقي، ولا تظلمني فقلت له: اذهب إلى تلك البقر ورعاتها فخذها، فذهب فاستاقها اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما بقي منها ففرج الله عنهم، فخرجوا يتماشون