10 - حدثني محمد بن صالح القرشي، قال: أخبرني أبو اليقظان عامر بن حفص قال: حدثني جويرية بن أسماء، عن عبد الله بن معاوية الهاشمي أن عبد المطلب جمع بنيه عند وفاته، وهم يومئذ عشرة، وأمرهم ونهاهم، وقال: إياكم والبغي (1) فوالله ما خلق الله عز وجل شيئا أعجل عقوبة من البغي، ولا رأيت أحدا بقي على البغي إلا إخوتكم من بني عبد شمس. PageV02P417
11 - حدثني محمد بن صالح، قال: أخبرني أبو اليقظان، عن محمد ابن عائشة، قال: كان في قريش ثلاثة أبيات يعرفون بالبغي، فهلكوا سواء، سبيعة من بني تميم بن مرة، الذين يقول لهم ابن جدعان:
إذا ولد السبيعة أفردوني فأي مراد رائدة أرود.
وأقعد بعدهم فردا وحيدا وقد ذهب المصاليب الأسود.
وبنو عطية من بني عمرو بن هصيص، رهط قيس بن عدي من بني سهم، الذين يقول لهم أبو طالب:
لقد سفهت أحلام قوم تبدلوا بني خلف قيضا بنا والغياطل.
وأما البيت الثالث: فبنو السباق بن عبد الدار بن قصي، كانت تكون الجناية على غيرهم فيطلبوها بعزهم، حتى هلكوا، فقال الشاعر:
إن كنت تسألني عن دار مكرمة فتلك دار بني السباق بالسند. PageV02P417
12 - أخبرني العباس بن هشام بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبي صالح، قال: ذكر البغي (1) عند ابن عباس، فقال ابن عباس: إن أول من أهلكه البغي بعد ابن آدم لإياد بن نزار، وبطنان من الأشعريين، يقال لأحدهما: الأيسر، وهو الحنيك بن الجماهر بن الأشعر بن أدد، والآخر ذخران بن ناحية بن الجماهر بن الأشعر قال: وعمر الأيسر عمرا طويلا حتى ولد له عشرون ذكرا، لكل ذكر منهم عشرون ذكرا. قال: وذخران بن ناحية ابن أخ الحنيك قد أتم له سبعون سنة لا يولد له ولد. قال: فجلس ذخران مع الحنيك لسكت، فوالله ما لك من ولد، ولقد ذهب عمرك، وما لك من عدد. قال: فقام ذخران مغضبا قد أحفظه ما قال الحنيك. وقال ذخران في ذلك:
إن يك أيسر أمسى ثريا فما لي بابن نبت من ثراء.
قال: فأتي ذخران في المنام فقيل له: تمنى؟ فقال: أتمنى العدد، والبسالة في الولد. قال: فعاش حتى ولد له عشرون ذكرا، لكل ذكر منهم عشرون ذكرا. ودرج ولد الحنيك فماتوا، وصار العدد في ولد ذخران. قال هشام: وكان يقال للأشعر نبت، فذلك قوله:
فما لي بابن نبت من ثراء. PageV02P418
13 - حدثنا العباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: بلغ من بغي (1) إياد بن نزار على مضر وربيعة ابني نزار أنه كان يولد لإياد أكثر من عشرين مولودا، ولا يولد لربيعة ومضر في الشهر إلا واحدا، وكثرت إياد وزلوا حتى ملأوا تهامة، قال: فبلغ من بغيهم أن الرجل كان يضع سهمه على باب الربعي والمضري، فيكون الإيادي أحق بمسه منه. قال: وكان منهم شيخ قد أمهل في العمر، وكان يكره كثيرا مما يصنعون، فقال لهم: يا قوم، إنكم والله ما لكم على إخوانكم فضل في النسب، إن الأب لواحد، وإن الأم لواحدة، ولكنكم أكثر عددا وسرفا، فانتهوا؛ فإني أخاف أن ينزل الله عز وجل فيكم نقمة، قال: فتمادوا، فسلط الله عليهم داء يقال له: النخاع، فجعل يقع فيهم، فيموت في اليوم والليلة عالم. PageV02P419
14 - حدثنا العباس، عن أبيه، عن جده، عن معاوية بن عميرة بن بحوش الكندي، عن ابن عباس، قال: فسمع مناد ينادي في بعض الليل: يا معشر إياد قد عنتم في الفساد، فالحقوا بأرض سداد، فليس إلى تهامة من معاد. فقال لهم الشيخ: قد نهيتكم، فوالله لا يزال هذا البلاء فيكم، وتلحقوا خب أمر، ثم قال: فخرجوا من تهامة فافترقوا ثلاث فرق، فنزلت فرقة مع بني أسد بن حرامة بذي طوى، وهي أقل الفرق، وافترقت فرقة أخرى فلحقوا بعين أباغ، وهي أكثر الفريقين، ورحل الجمهور الآخر حتى نزلوا سندا. فرفع ذلك البلاء عنهم، وزبلوا هناك وكثروا، فمكثوا في ذلك للعدد حتى غزاهم أنوشروان بن قباد في سامراتة، فأبادهم. PageV02P419