مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا الإمام جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي (¬1) قراءة عليه، وأنا أسمع ببغداد يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الآخر من سنة ست وتسعين وخمسمائة، قيل له: أخبركم الشيخ الصالح أبو الحسن علي بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس الدينوري (¬2) بقراءة الحافظ أبي الفضل بن ناصر (¬3) الدين (¬4) علي وذلك في يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شعبان سنة عشرين وخمسمائة، فأقر به قال: أنبأنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن عمر الحربي القزويني (¬5) قال: أنبأنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن PageV01P033
حيويه" (¬1) قال: أنبأنا أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن السكري (¬2) قال أنبأنا أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري قال (¬3): PageV01P034
الحديث عن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "لا داء ولا غائلة ولا خبثة"
1 - سألت عن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬1): "لا داءة ولا غائلة، ولا خبثة" (¬2)
* أما قوله: "لا داء" فإنه يريد لا داء لك في العبد (¬3) من الأدواء التي يرد منها (¬4) مثل الجذام، والبرص، والسل، والجنون، والأوجاع المتقادمة.
وقوله: "ولا غائلة" هو من قولك: اغتالني فلان إذا احتال عليك بحيلة يتلف بها بعض مالك (¬5)، يقال: غالت فلانا غول إذا أذهبته (¬6)، والغضب غول الحلم (¬7) والخمر غول العقل (¬8)، والمعنى: لا حيلة عليك في هذا البيع يغتال بها مالك.
* وقوله: "لا خبثة" يريد الأخلاق الخبيثة مثل الإباق (¬9) والسرق (¬10). PageV01P035
والعرب أيضا تدعو الزنى خبثا وخبثة (¬1).
وفي الحديث: "أن رجلا وجد مع امرأة يخبث بها" (¬2) أي يزني بها. والله عز وجل يقول: {الخبيثات للخبيثين} (¬3)، وفي بعض الحديث (¬4) أيضا "يكون كذا إذا كثر الخبث" (¬5) يراد الفسوق والفجور. وكل قذر ونجس فهو خبث، قال تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث} (¬6)، ومن هذا قيل: خبث الحديد، يراد به قذره ورديئه (¬7) الذي ينفيه عنه الكير (¬8). والخبثة قد تكون ... في (¬9) البيع، والفساد في (¬10) السباء. تقول العرب هذا سبي طيب إذا كان [صحيح السبي] (¬11). PageV01P036