بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
أخبرنا الشيخ الإمام العالم الأوحد، حجة الإسلام، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشاب (¬1). قراءة عليه، وأنا أسمع في مجالس، آخرها يوم السبت ثاني عشري (¬2)، جمادى الأولى من سنة ست وخمسين وخمسمائة.
قال: أخبرنا الشيخ أبو سعد، أحمد بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي المعروف بابن الطيوري، بقرائتي عليه وذلك في يوم السبت السادس عشر من جمادى الآخرة، من سنة سبع عشرة وخمسمائة.
قال: أخبرنا أبو الفتح، عبد الكريم بن محمد المحاملي (¬3)، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن ابراهيم بن الحسن بن محمد بن (¬4) شاذان، قال: PageV01P041
حدثنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عيسى السكري (¬1). قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة بن مسلم، المرزي بهذا الكتاب، في سنة ثمان وستين ومائتين، من أوله إلى آخره. بعد أن قرأ علينا كتاب: "غريب الحديث" ..
* * *
قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري: لعل ناظرا كتابي هذا ينفر من عنوانه، ويستوحش من ترجمته، ويربأ بأبي عبيد -رحمه الله- عن الهفوة ويأبي به الزلة وينحلها قضب العلماء وهتك أستارهم (¬2). ولا يعلم تقلدنا ما تقلدناه من إكمال ما آبتدأ من تفسير غريب الحديث، وتشييد ما أسس. وإن ذلك هو الذي [23/ 2]، ألزمنا إصلاح الفساد وسد الخلل، على أنا لم نقل في ذلك الغلط إنه اشتمال على ضلالة وزيغ عن سنة، وإنما هو فى رأي مضى به على معنى مستتر، أو حرف غريب مشكل. وقد يتعثر في الرأي جلة أهل النظر والعلماء المبرزون، والخائفون لله الخاشعون، فهؤلاء صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم (¬3). وهم قادة الأنام ومعادن العلم وينابيع الحكمة، وأولى البشر بكل فضيلة، وأقربهم من التوفيق والعصمة. ليس منهم أحد قال برأيه في الفقه إلا وفي قوله ما يأخذ به قوم وفيه (¬4) ما يرغب عنه آخرون. PageV01P042
وهذا (¬1) الصديق أبو بكر يخالفه أكثر الناس في الجد، وهذا علي رضي الله (¬2) عنه يخالف في بيع أمهات الأولاد. وهذا حذيفة يخالف في وقت السحور. وهذا (¬3) ابن مسعود يخالف في التطبيق (¬4) وفي صلاة الجمعة قبل الزوال، وفي ترك الجنب حتى يجد الماء.
وهذا ابن عباس يخالف في الصرف (¬5) والمتعة (¬6)، والجمع بين الأختين الأمتين، وكذلك التابعون، كالحسن، يخالف في قوله، إن القود لا يقع إلا بشهادة أربعة على القتل، وكشريح (¬7) يخالف في قضائه PageV01P043
بشهادة الصبيان على أمة، والناس [23 آب] (¬1) يختلفون في الفقه. ويرد بعضهم على بعض في الحلال، انه حرام، وفي الحرام انه حلال. وهذا طريق النجاة (¬2) أو الهلكة، لا كالغريب والنحو والمعاني التي ليس على الهافي (¬3) فيها كبير جناح. كالشافعي يرد على الثوري وأصحاب الرأي، وعلى معلمه مالك بن أنس. وأبو عبيد يختار من أقاويل السلف في الفقه ومن قرائتهم، ويرذل منها. ويدل على عورات بعضها بالحجج البينة.
وعلماء اللغة أيضا يختلفون وينبه بعضهم على زلل بعض، فالفراء (¬4) يرد على إمامه الكسائي (¬5)، وهشام (¬6) يرد على الفراء، والأصمعي يخطئ المفضل الضبي حين أنشد جعفر بن سليمان (¬7):
تصمت بالماء تولبا جذعا
فقال له الأصمعي (¬8): إنما هو تولبا جدعا (¬9)، بالدال غير معجمة، PageV01P044