الأشربة وذكر اختلاف الناس فيها
‹ / 28
📝 Text
📑 সূচিপত্র — الاختلاف في الأشربة
  1. الاختلاف في الأشربة
  2. حجج المحرمين لجميع ما أسكر
  3. حجج المحلين لما دون السكر
  4. تبيين غلط الفرق بالغلو
  5. عدل القول في الشراب

بسم الله الرحمن الرحيم

أخبرنا الشيخ أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن عبد الله البيع في ما أذن لنا أن نرويه عنه، قال أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن المظفر ابن كنداج البزاز قراءة عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي قراءة عليه، قال قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة: الحمد لله الذي هدانا لدينه المرتضى، وأكرمنا بنبيه المصطفى وجعلنا خير أمة أخرجت للناس إيمانا بالغيب وتصديقا بالوعد وشفقا من الوعيد، وإخلاصا للتوحيد، وأعطانا بالصغير الكبير وباليسير الكثير، وبالحقير الخطير، وبالطاعة في الأيام المعدودة الخلود في النعيم، ورضي منا بعفو الطاعة وفسح لنا في التوبة وجعل من وراء الصغير المغفرة، ومن وراء الكبير الشفاعة،

فلم يهلك عليها لا من نفار الظليم وشرد شراد البعير، وأوسع لنا من طيب الرزق وحرم علينا الخبائث ولم يجعل في الدين من حرج ولا حظر بالاستعباد إلا ما جعل منه الخلف الأطيب والبذل الأوفر، رحمة منه وبرا ولطفا وعطفا.

فحرم علينا بالكتاب الميتة والدم ولحم الخنزير وبالسنة سباع الوحش والطير وعوضنا من ذلك بهيمة الأنعام الثمانية الأزواج وسائر الوحش وصنوف الطير، وحرم علينا بالكتاب الميسر وبالسنة القمار، وعوضنا من ذلك اللهو بالرهان والنضال،

وحرم علينا الربا وأحل البيع، وحرم السفاح وأحل النكاح، وحرم بالسنة الديباج والحرير، وعوضنا الخز والوشي والعقم والرقم

وحرم بالكتاب الخمر وبالسنة المسكر، وعوضنا منهما صنوف الشراب من اللبن والعسل وحلال النبيذ.

الاختلاف في الأشربة

وليس فيما عازنا من هذه الأمور التي وقع فيها الحظر والإطلاق شيء اختلفت فيه الناس اختلافهم في الأشربة وكيفية ما يحمل منها وما يحرم على قديم الأيام، مع قرب العهد بالرسول صلى الله عليه وسلم وتوافر الصحابة وكثرة العلماء المأخوذ عنهم المقتدى بهم، حتى يحتاج ابن سيرين مع ثاقب علمه وبارع فهمه إلى أن يسأل عبيدة السلماني عن النبيذ، وحتى يقول له عبيدة وقد لحق خيار الصحابة وعلماءهم منهم علي وابن مسعود اختلف علما في النبيذ وفي رواية أخرى أخذت الناس أشربة كثيرة فما لي شراب منذ عشرين سنة إلا من لبن أو ماء أو عسل.

وإن شيئا وقع فيه الاختلاف في ذلك العصر بين أولئك الأئمة لحري أن يشطل على من بعدهم وتختلف فيه آراؤهم، ويكثر فيه تنازعهم، وقد بينت من مذاهب الناس فيه وحجة كل فريق منهم لمذهبه وموضع الاختيار من ذلك بالسبب الذي أوجبه والعلة التي دلت عليه ما حضرني من بالغ العلم والمقدار الطاقة، لعل الله يهدي به مسترشدا، ويكشف من غمة، وينقذ من حيرة، ويعصم شاربا ما دخل على الفاسد من التأويل والضعيف من الحجة ويردع طاعنا في خيار السلف بشرب الحرام، وأؤمل بحسن النية في ذلك من الله حسن المعونة، والتغمد للزلة ولا حول ولا قوة إلا بالله.

قد أجمع الناس على تحريم الخمر بكتاب الله إلا قوما من مجان أصحاب الكلام وفساقهم لا يعبأ الله بهم فإنهم قالوا: ليست الخمر محرمة وإنما نهى الله عن شربها تأديبا كما أنه أمر في الكتاب بأشياء ونهى فيه عن أشياء على جهة التأديب وليس منها فرض كقوله في

العبيد والإماء) فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا (وقوله في النساء) فاهجروهن في المضاجع واضربوهن (وكقوله) ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط (وقالوا لو أراد تحريم الخمر لقال حرمت عليكم الخمر كما قال) حرمت عليكم الميتة والدم (وليس للشغل بهؤلاء وجه ولا لتشقيق الكلام بالحجج عليهم معنى إذ كانوا ممن لا يجعل حجة في إجماع وإذ كان ما ذهبوا إليه لا يختل على عاقل ولا جاهل وأجمع الناس على أن ما غلا وقذف بالزبد من عصير العنب من غير أن تمسه النار خمر وأنه لا يزال خمرا حتى يصير خلا.

— Page 1 — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।