بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري، قال: أجاز لنا أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان بن بطة العكبري، أن أبا بكر محمد بن الحسين الآجري أخبره بقراءته عليه في المسجد الحرام، في شهر المحرم من سنة تسع وخمسين وثلاث مائة، قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن كردي القلاس، في شهر ربيع الأول، من سنة ست عشرة وثلاث مائة، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي، قال:
(1) سمعت إسحاق بن حنبل، ونحن بالعسكر، يناشد أبا عبد الله، ويسأله الدخول على الخليفة ليأمره وينهاه، وقال له: إنه يقبل منك، هذا إسحاق بن راهويه يدخل على ابن طاهر فيأمره وينهاه، فقال له أبو عبد الله: تحتج علي بإسحاق؟ ! فأنا غير راض
بفعاله، ما له في رؤيتي خير، ولا لي في رؤيته خير.
(2) وسمعت أبا عبد الله يقول: يجب علي إذا رأيته، يعني الخليفة، أن آمره وأنهاه.
(3) وسمعت إسماعيل ابن أخت ابن المبارك يناظر أبا عبد الله ويكلمه في الدخول على الخليفة، فقال له أبو عبد الله: قد قال خالك، يعني ابن المبارك: لا تأتهم، فإن أتيتهم فاصدقهم، وأنا أخاف أن لا أصدقهم.
(4) وسمعت عبد الصمد بن يزيد يقول: قال الفضيل: أمرنا أن لا ندخل عليهم، فإن دخلنا نقول الحق.
(5) وسمعت هارون بن معروف يقول: حدثنا عقبة بن علقمة، عن أبي هاشم، قال: قال ابن محيريز: من جلس على الوسائد
وجبت عليه النصيحة.
(6) وسمعت محمد بن مقاتل العباداني يقول: إن الرجل ليتكلم بالكلام في وقت، وهو يرى أن الكلام عليه فرض.
(7) وسمعت عبد الصمد بن يزيد يقول: قال فضيل: ليس الآمر الناهي الذي يدخل عليهم ويأمرهم وينهاهم، ثم يدعونه إلى طعامهم وشرابهم فيجيبهم، الآمر الناهي الذي اعتزلهم ولم يدخل عليهم، فهو الآمر الناهي.
(8) وقال الفضيل: كم من عالم يدخل على الملك ومعه دينه، ويخرج وليس معه منه شيء، فلا جعل الله مصيبتنا في ديننا.
(9) وقال الفضيل: ربما دخل العالم على الملك ومعه شيء من دينه، فيخرج وليس معه شيء، فقلنا: وكيف ذاك؟ قال: يصدقه في كذبه، ويمدحه في وجهه.
(10) وسمعت أبا عبد الله يقول: الدنو منهم فتنة والجلوس معهم فتنة، نحن متباعدون منهم ما أرانا نسلم، فكيف لو قربنا منهم؟ ! .
(11) وسمعت أبا عبد الله يقول: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمارة بن عبد، وسبيع السلولي، عن حذيفة، قال: أبوابهم مواقف الفتن، يدخلون الجنة بوجه، ويخرجون بآخر.
(12) وسمعت أبا عبد الله يقول: حدثنا ابن مهدي، حدثنا سفيان، عن سلمة بن نبيط، قال: قلنا لأبي: ألا تأتهم؟ قال: إني أخاف أن أشهد منهم مشهدا يدخلني النار.
(13) وحدثت عن عبد الله بن نجدة، حدثنا بقية بن الوليد حدثنا أبو المليح الرقي، عن ميمون بن مهران، قال: امتنعت من عبد الملك القائلة، فقال لحاجبه وذلك نصف النهار: انظر هل ترى أحدا من حداثنا في المسجد.
قال: فخرج الحاجب، فلم يجد أحدا أهيأ لذلك من سعيد بن المسيب، فأومأ إليه، ثم انصرف الحاجب، فلما أتى الباب التفت فإذا
هو جالس، فرجع إليه حتى إذا عرف أنه قد نظر إليه أومأ إليه، ثم انصرف، فلما أتى الباب نظر فإذا هو جالس مكانه، قال: فأقبل إليه الحاجب حتى قام على رأسه، ثم قال: أجب أمير المؤمنين، قال: أو إلي أرسلك؟ قال: نعم، قال: ومن أنا؟ قال: والله ما أدري، غير أنه قال: انظر، هل ترى أحدا من حداثنا، فلم أر أحدا أهيأ لذلك منك، قال: ارجع إليه فأخبره أني لست من حداثه، قال: فأخبره، فقال عبد الملك: صدق، ذلك سعيد بن المسيب.